الطهارة
صفحة ١٦٧٤ من ٢٠٢٦

ربّ الصعيد »(٢٧٦٦) لا يُنكَرُ ولكن ليس فيها تنزيلٌ البتّةَ ، فالإمامُ ﷺ لا يقولُ هنا كما قال بالتنزيل في قاعدة الطهارة « كلّ شيء نظيفٌ حتى يُعلم أنه قذر » أي أنّ الروايات المذكورة لا تقول بأنّ المتيمّمَ متطهّرٌ كالمتطهّر بالماء ، وإنما تفيدنا وجوبَ التيمّم لأجل بعض الآثار كالصلاة والصيام ولدفن الميّت بأقلّ الأضرار الممكنة ولنيله ما استطعنا عليه من إسباغه بالطهارة الممكنة ، ولذلك نقول لا دليل على تنزيل الترابِ منزلةَ الماء مطلقاً ، فالقضية مشكلة ، ولذلك يجب على الأحوط غُسلُ مسّ الميّت الذي يَمَّموه كما ذهبوا إلى ذلك في القواعد والمنتهى والدروس وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها ، وذلك تمسّكاً بالروايات الآمرة بغسل مسّ الميّت الذي لم يُغَسّل ، ويصعب التمسّك بالبراءة من وجوب غُسل مسّ الميّت الميَمَّم .

(٢٤٠) المسألة بلحاظ الصغير ومَن تَمَّ له أربعةُ أشهر ـ أي ولجت فيه الروحُ ـ واضحة ، فالأدلة مطلقةٌ بلحاظهما بلا شكّ ولا إشكال ، كما وأنه لا شكَّ في عدم وجوب غسل المسّ لو لم يَبلغ السقطُ أربعةَ أشهر وذلك لأنه لا يكون إنساناً وإنما يكون لحماً نباتياً نامياً لا أكثر ، وهذا أمر واضح ذكرناه في كتابنا الديات واستدللنا عليه ، ولك أن تستدلّ هنا أيضاً على ذلك بما رواه الصدوق في (عيون الأخبار) وفي (علل الشرائع) بأسانيده عن الفضل بن شاذان ـ أي : قال الشيخ الصدوق : حدّثني عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال قال أبو محمد الفضل بن شاذان ـ عن الرضا ﷺ قال : « إنما أُمِرَ مَن يُغَسِّلُ الميّتَ بالغُسل لعلّة الطهارة مما أصابه من نضح الميت لأنّ الميت إذا خرج منه الروحُ بقي منه أكثرُ آفته »(٢٧٦٧) وهي مصحّحة السند ، وأيضاً في (عيون الأخبار) بأسانيده عن محمد

(٢٧٦٦) ثل ٢ ب ٣ من أبواب التيمّم ح ٢ ص ٩٦٥ .

(٢٧٦٧) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١١ ص ٩٢٩ ، وهي كما قلنا مصحّحةُ السند لأنّ عبد الواحد المذكور ثقة ، فإنّ الشيخ الصدوق يروي عنه مباشرة ويذكره مترضياً عليه فلا يحتمل أن يكون مجهولاً أو كذاباً . وعليّ بن محمد بن قتيبة أيضاً ثقة لاعتماد أبي عمرو الكشي عليه في كتاب الرجال وكان فاضلاً وكان راوية كُتبِه ، وكان له كتب ، ورَوَى عنه أعاظمُ رواتنا مثل أحمد بن إدريس والحسن بن حمزة اللذين هما من أعاظم فقهائنا ، فهو إذن ليس مجهولاً عندهم على الأقلّ . من مجموع ما ذكرنا يطمئن الإنسان بوثاقة عليّ بن محمد المذكور .

١٦٧٤