الطهارة
صفحة ٨٢٧ من ٢٠٢٦

المركّب ، هذا ما نفهمه من آيات التطهير والروايات ، من قبيل قوله تعالى ﴿يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصّلاة فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلَى المَرافِق وامْسَحُوا برُؤُوسِكُمْ وأرْجُلكُمْ إلَى الكَعْبَيْنِ ، وإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطّهّرُوا ، وإِن كُنتُم مّرْضَى أوْ عَلَى سَفَرٍ أوْ جَاءَ أحَدٌ مّنكُم مّنَ الغَائِط أوْ لامَسْتُمُ النّساء فَلَمْ تجدُوا ماءً فتَيمّمُوا صَعِيداً طَيباً فامْسَحُوا بوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُم مّنْهُ ، ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ ، ولَكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ ولِيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾(١١٧١) ومثلُها غيرُها ، وهي صريحة في كون الغاية هي الطهارة .

هذا ، ولكن ورد في بعض الرواياتِ وجوبُ أن يأخذ ماء جديداً للمسح على الرأس ، ويجب حمل هذه الروايات على التقيّة ، قال السيد محسن الحكيم في المستمسك : "وأما ما في موثق أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله(ع) عن مسح الرأس ، قلت : أمسح بما على يدي من الندى رأسي ؟ قال : « لا ، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح » ، وخبر جعفر بن عمارة قال : سألت جعفر بن محمد(ع) أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : « خذ لرأسك ماءً جديداً » ، ونحوُهما خبر معمر بن خلاد ، فهي صريحة في المخالفة لجميع ما تقدم ، وغير معمول بها حتى من ابن الجنيد ، فلا بد إمّا من طرْحها ، أو حملها على التقية ، لموافقتها لمذهب كثير من العامة ، كما عن الشيخ رحمه الله .

وأمّا ما عن ابن الجنيد من جوازِ المسح بماء جديد فيشهد له إطلاق الآية والنصوص التي ورد بعضها في ناسي المسح ، وقد يستدل له بما في خبر أبي بصير الوارد في مَن ذَكَرَ وهو في الصلاة من قوله(ع) « وإن شك فلم يدر مسح أو لم يمسح فليتناول من لحيته إن كانت مبتلة وليمسح على رأسه ، وإن كان أمامه ماء فليتناول منه وليمسح به رأسه » ، لكن اطلاق الآية وغيرها مقيد بما عرفت ، والخبر ليس مما نحن فيه ، لوروده في الشك الذي هو مورد قاعدة الفراغ ، فالمسح فيه غير واجب ، فتأمّلْ . ولو سلم فلا يصلح لمعارضة ما تقدم ، ولا سيما مع حكاية الإجماعات على خلافه . هذا وسيجيءُ التنبيهُ على اعتبار كون المسح ببلل اليد دون غيره أو عدمه في المسألة الخامسة والعشرين فانتظر"(إنتهى ما في المستمسك) (١١٧٢) .

(١١٧١) سورة المائدة .

(١١٧٢) ج ٢ ص ٣٦١ .