٤ ـ لو كان في سفينة وهاج البحرُ وخاف من الموت فاتّصل بالهاتف ووهب بشهادة شهود عدول أنه وهب نصف أملاكه لفلان ، أو أخبرت الطبيبةُ المرأةَ الحاملَ التي تريد أن تضع بعد ساعة مثلاً أنّ ولادتها صعبةٌ وخطيرة فخافت هذه المرأة فوهبت نصفَ أموالها لفلان ، أو كان الشخصُ في الحرب فظنّ أنه سيُقتَل بعد قليل فاتّصل بفلان ووهبه أكثرَ أمواله ...
هذه الأسئلة يجب أن يجيب عليها أصحابُ القول الثاني ، فنحن في راحة من الجواب عليها ، وقد يقولون بأنّ المناط واحد بعدما نتأمّل في الروايات من قبيل موثّقة علي بن عقبة السالفة الذكر عن أبي عبد اللهﷺ في رجل حضره الموت فأعتق مملوكاً له ليس له غيره فأبى الورثة أن يُجيزوا ذلك كيف القضاءُ فيه ؟ قال : « ما يُعتَق منه إلا ثلثُه ، وسائرُ ذلك للورثة ، والورثةُ أحقُّ بذلك ولهم ما بقي » وذلك بتقريب فهم العلّة من الجملة الأخيرة ، فتنسحب هذ العلّةُ إلى كلّ الأمثلة المذكورة .
ومَن أراد الخوضَ أكثر في هذه المسألة فعليه بالمطوّلات ككتاب (منجزات المريض) للشيخ مشكور الحلاوي النجفي المتوفى سنة ١٢٧٣ هـ ومهذّب الأحكام ٢١ / كتاب الحَجْر ص ١٧٧ والقواعد الفقهية للسيد البجنوردي ٦ ص ٣٧٣ .
(٢٧٣) أي كان إقرارُه سبباً لفوات المال على صاحبه وهو معلوم الحرمة شرعاً بل معلوم القبح عقلاً ، إضافة إلى أنّ شهادته هذه هي شهادة كاذبة محرّمة ، وإذا كان آخذُ المال عارفاً بالكذب وأنه لا يستحقّ المالَ فقد تصير شهادة الزور سبباً لأكله المالَ بالباطل وإعانة على الإثم ، ومِنَ المعلوم أنّ أخْذه لهذا المال يكون حراماً .
(٢٧٤) يُعلم هذا الحكم من وجوب الشهادة ، فإنها جُعِلَتْ لكي لا تفوتَ على الناس حقوقُهم ، وهنا الأمرُ كذلك ، فلوحدة المناط يجب إعلامُ الوارث كي لا يفوتَ عليه المالُ الذي سوف يصير إليه بعد موت المورّث . فإن قلتَ : لكن بمقتضى أصالة البراءة لا يجب الإعلام . قلت : إنك ترى فقهاءَنا العظام في الكثير من الموارد يقولون باحترام أموال الناس المحترمين ، وأنه لا يجوز غصب أموالِهم ولا حبسها ولو لفترة قليلة وأنه يجب حفظُ الحيوان من التلف ... فإذا كان الأمر كذلك وجب على المورّث ـ لمعلومية المناط ـ أن يُعلِم الوارثَ بموضع أمواله وبأنّ له على فلان الدَّينَ الفلاني .
١٧١٨
‹