الطهارة
صفحة ١٣٠٨ من ٢٠٢٦

الشهر الثاني ، فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الأول سواء حتى توالي عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً ، تعمل عليه وتدع ما سواه وتكون سُنّتُها فيما تستقبل إن استحاضت قد (فقد ـ خ) صارت سُنّةً إلى أن تُحبَسَ أقْرَاؤُها ، وإنما جُعِلَ الوَقْتُ أنْ توالَى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللهﷺ للتي تعرف أيامها : "دعي الصلاةَ أيام أقرائك" فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سُنّةً لها فيقول : دعي الصلاة أيام قرئك ولكن سَنّ لها الأقراءَ ، وأدناه حيضتان فصاعداً ، وإذا اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره وليس لها سُنّةٌ غير هذا لقول رسول اللهﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي" ولقوله : "إنّ دم الحيض أسود يُعرَف" كقول أبيﷺ : إذا رأيت الدم البحراني ، فإن لم يكن الأمرُ كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الإستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون لأنها قصتها كقصة حَمْنَةَ حين قالت : إني أُثِجُّه ثجّاً »⁽¹⁹⁷⁹⁾ مصحّحة السند ، وإنما وصفناها بالمصحّحة لبُعْد أن يقول يونس "عن غير واحد عن أبي عبد اللهﷺ" وهو يُضْمِرُ عدم الوثوق بصحّة الرواية أو بعدم الوثوق بصدق أحد الرواة عن الإمامﷺ ، فإنّ ذلك يكون غشّاً عظيماً في دين اللهﷻ ، وجَلَّ يونس عن ذلك .

والظاهر أنّ النظر في قوله « ... فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً ... » وفي قوله « ... دعي الصلاةَ أيامَ أقرائك ... » هو إلى العادة الوقتية . وفي ذيل الرواية النظر إلى العادة العددية والوقتية معاً ، لاحظْ قولَهﷺ « فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الأول سواءً ـ أي نظرُهﷺ هو إلى آخر وقت العادة ـ حتى يوالي عليها حيضتان أو ثلاث فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً » وهو يتلاءم مع انتظام العادة عندها وقتاً فقط أو عدداً فقط أو وقتاً وعدداً ، فيُتمسّك بالإطلاق ، وما يؤيّد هذا الكلام هو العلّةُ التي ذكَرَها الإمامﷺ عن رسول اللهﷺ في آخر الرواية ممّا يُعلم من خلالها أنّ قضية العادة ليست قضية تعبّديةً محضة وإنما هي أمر عقلي وعرفي .

إذن لا شكّ في أنه إذا تكرّرت عليها العادةُ ، وقتاً أو عدداً ، شهرين متتابعين ، فقد صارت ذات عادة وقتية أو عددية ، والدليلُ العرفُ إضافةً إلى الروايتين السالفتَي الذكر ، وادّعى في

(١٩٧٩) ئل ٢ ب ٧ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٦ .

١٣٠٨