الطهارة
صفحة ١٣٠٧ من ٢٠٢٦

الحيض أسود يعرف" وإنما سماه أبي بحرانياً لكثرته ولونه ، فهذا سُنَّةُ النبيﷺ في التي اختلط عليها أيامها حتى لا تعرفها ، وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيام وكثيره .

قال : وأما السُنَّةُ الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدّمة ولم ترَ الدمَ قط ورأت أوّل ما أدركت واستمر بها فإنّ سُنّةَ هذه غيرُ سُنّة الأولى والثانية ، وذلك أنّ امرأةً يقال لها : حمنة بنت جحش أتت رسول اللهﷺ فقالت : إني استحضت حيضةً شديدة ؟ فقال لها : "إحتشي كرسفاً" ، فقالت : إنه أشدُّ من ذلك ، إني أُثِجُّه ثجّاً⁽¹⁹⁷⁸⁾ ؟ فقال : "تَلَجّمي وتَحَيّضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلاً ، وصومي ثلاثة وعشرين يوماً أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلاً وأخّري الظهرَ وعجّلي العصرَ ، واغتسلي غسلاً وأخّري المغربَ وعجّلي العشاءَ واغتسلي غسلاً" » . قال أبو عبد اللهﷺ : « فأراه قد سَنّ في هذه غيرَ ما سَنَّ في الأولى والثانية ، وذلك لأنّ أمرَها مخالفٌ لأمْر هاتيك ، ألا ترى أنّ أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمساً أو أقل من ذلك ما قال لها : " تحَيَّضي سبعاً" فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشراً أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ، ثم مما يزيد هذا بياناً قولُهﷺ لها : "تحيضي" وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض ، ألا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك وما يبين هذا قوله لها "في علم الله" لأنه قد كان لها وإن كانت الأشياء كلها في علم الله تعالى وهذا بين واضح ان هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قط . وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها أياماً معلومةً ، فتنتقل إليها ، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاثة لا تكاد أبداً تخلو من واحدة منهن إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقها الذي جرت عليه ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها فإن اختلطت الأيام عليها وتقدمت وتأخرت وتغير عليها الدم ألواناً فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير حالاته ، وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون ، فإن استمر بها الدم أشهراً فعلت في كل شهر كما قال لها فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي ، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في

(١٩٧٨) أي أَصُبُّه صَبّاً ، وثجيجُ الماء هو صوتُ انصباب الماء . قال اللهُ تعالى ﴿وأَنزَلْنا منَ الْمُعصِرات ماءً ثجّاجاً﴾ أي صَبّاً . والمطرُ الثّجاج هو شديد الإنصباب .

١٣٠٧