الطهارة
صفحة ٣٩٨ من ٢٠٢٦

عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال : سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام ؟ قال : « يسجد سجدتين بعد التسليم ، وهما المُرْغِمَتان ، تُرْغِمانِ الشيطانَ »(٤٦٧) ، وما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع ؟ قال : « يقوم فيركع ويسجد سجدتَي السهو »(٤٦٨) ومثلُهما غيرُها .

أقول : ماذا كان يفهم الناس من كلام المعصومينﷺ حينما كانوا يأمرونهم بسجدتَي السهو مع أنها في محلِّ ابتلائهم ؟ هل كانوا يفهمون منها مجرّد السجدتين حتى ولو كان الإنسانُ محدثاً ؟ وهل هذا إرغام للشيطان ؟ أستبعد ذلك جداً ، فإنّ الإرغام التامّ للشيطان يكون بكون الإنسان عند سجوده للسهو على طهارة ، حتى ولو اعتبرتَ سجدتَي السهو من الذنوب المكفّرة ، فإنّ الظاهر جداً أنّ المولى تعالى إنما شرّع سجدتَي السهو لجبر ما حصل من منقصة في الصلاة ، فينبغي أن تكون سجدتا السهو ممّا لها الأهلية في جبر ما حصل .

(١٩٦) ويُلحق باللباس على الأحوط وجوباً اللحافُ الذي يَتغطّى به المصلي مضطجعاً إيماءً إذا صدق عليه أنه لباسه ، خاصةً إذا كان مُلْتفاً به كما يلتحفون بالمئزر أو يَتستّرون به ، فإنه لا إشكال في صدق أنه لباسه ، وح يجب أن يكون طاهراً ، حتى ولو كان متستّراً بغيره أيضاً . فإنه لا يوجد في الروايات اشتراطُ أن يكون الساترُ طاهراً ، وإنما الموجود أن يكون اللباسُ طاهراً .

وأمّا إن لم يصدق عليه أنه لباسه ، وكان متستّراً بغيره ، وكان فقط واضعاً إياه على بدنه ، من قبيل وضع المحمول المتنجّس فقط ، فالأقوى عدمُ اشتراط طهارته ، وذلك لعدم كونه لباساً أو ثياباً حينئذ ، وإنما يكون مجرّدَ شيءٍ موضوع عليه من غير أن يكون لباساً له ، ومع الوسوسة لك أن تستدلّ بأصالة البراءة من اشتراط الطهارة فيه .

أمّا إن وضع رأسَه تحت اللحاف وصلّى عرياناً بلا سبب موجب لذلك ، بحيث وضع سجدته تحت اللحاف أيضاً وكان يرى نفسَه عرياناً ، فإنه يصدق عليه أنه صلّى عرياناً لا متستّراً ، وح يجب أن تكون صلاته باطلةً لصدق أنه صلّى عرياناً ، سواءً كان اللحاف طاهراً أم متنجّساً . ولكنْ هذه مسألةٌ خارجةٌ ممّا نحن فيه .

(٤٦٧) ثل ٥ ب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١ ص ٣٤٦ .

(٤٦٨) ثل ٤ ب ١١ من أبواب الركوع ح ٣ ص ٩٣٥ .

٣٩٨