(١٩٥) وكذا في سجدتَي السهو على الأحوط وجوباً ، وذلك لأنها جابرةٌ للنقص الذي حصل في الصلاة ، ولأنّ لها بعضَ هيأة الصلاة ، خاصةً وأنهما تكونان قبل الكلام ، ممّا قد يعني لزوم بقاء جميع شرائط الصلاة فيهما ، فقد روى في التهذيبين بإسناده عن سعد (بن عبد الله) عن موسى بن الحسن (بن عامر الأشعري القمّي ثقة عين جليل القدر صنّف ثلاثين كتاباً) عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن علي بن فضال (جليل القدر عظيم المنزلة زاهد ورع ثقة كان فطحيّاً حتى حضره الموت فمات وقد قال بالحقّ) عن عبد الله بن ميمون القدّاح (ثقة له كتب) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليﷺ قال : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام »(٤٦٥) صحيحة السند .
هذا ، ولكنْ فيما ذكرناه نظر ، وذلك لأنّ سجدتَي السهو ليستا من أجزاء الصلاة ـ كما كان الحال في التشهّد والسجدة المنسيين مثلاً ـ وليستا إلاّ "إرغاماً للشيطان" ، ولذلك المشهور جداً أنّ الإنسان إذا نسيهما وتذكّر بعد حين فإنّ عليه أن يقضيهما ، بل حتى إذا تركهما عمداً لا يجب عليه إعادة الصلاة ، وهذا يعني أنهما ليستا من أجزائها ، وإنما هما واجبتان وجوباً نفسياً ـ بدليل الإطلاق أو قُلْ : الأصلُ عدمُ الإرتباط والترابط بينهما وبين الصلاة ـ حتى ولو كان محلّهما بعد الصلاة ، لاحظْ ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل إذا سها في الصلاة فينسَى أن يسجد سجدتي السهو ؟ قال : « يسجد متى ذكر ـ ثل ـ » وفي نسخة يب « يسجدهما متى ذَكَرَ » ـ إلى أن قال : ـ وعن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتى يصلي الفجر كيف يصنع ؟ قال : « لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها »(٤٦٦) موثّقة السند ، وهذا يدلّ على عدم كون سجدتي السهو من أجزاء الصلاة بحال ، وإنما هما فقط إرغام للشيطان .
أقول : بعد هذا الأخذ والردّ لا يطمئن الفقيهُ لإجراء أصالة البراءة وقاعدتها من لزوم اشتراط الطهارة في سجدتَي السهو ، خاصةً وأنّ المنصرَف إليه متشرّعياً من الخطابات الآمرة بسجدتَي السهو هو لزوم كونها عن طهارة ، لاحظِ مثلاً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم
(٤٦٥) ثل ٥ ب ٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٣ ص ٣١٤ .
(٤٦٦) ثل ٥ ب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢ ص ٣٤٦ .
٣٩٧
‹