الطهارة
صفحة ٥٠٣ من ٢٠٢٦

السؤال حينئذٍ ، إذن المراد مِن « إذا اضطُرَّ إليه » هو إنْ لم يوجد ثوبٌ طاهرٌ غيرُ النجس ، فهو إذن مجرّدُ تأكيد لفرْضِ عدم وجود ثوب غير النجس ، ولا سيّما وأنّ عليَّ بن جعفر سأل أخاه الإمام موسى بن جعفرﷺ ـ في الرواية السابقة ـ عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كله دم ، يصلّي فيه أو يصلي عرياناً ؟ ـ وهذا السؤال مطلقٌ شاملٌ لما إذا كان الجوّ معتدلاً غيرَ بارد ولا يوجد ناظر محترم ، بل هي صريحة في إمكان الصلاة عرياناً لفرْض هذا الإمكان في السؤال ـ قال : « إن وَجَد ماءً غسله ، وإن لم يجد ماءً صلَّى فيه ولا يُصَلِّ عرياناً » وهي صريحةٌ فيما نقول .

ورغم وضوح وجوب الصلاة بالثوب المتنجّس يقول السيد الخوئي بأنّ في المسألة أقوالاً "أشهرها وجوبُ الصلاة عارياً ، ودونه القولُ بالتخيير بينها وبين الصلاة في الثوب المتنجس ، ودونهما القولُ بوجوب الصلاة في الثوب المتنجس خاصّة . ومنشأ اختلاف الأقوال هو اختلاف الأخبار الواردة في المسألة ، فقد ورد في جملة من الأخبار الصحاح الأمرُ بالصلاة في الثوب المتنجس ، وهي وإن لم تبلغ من الكثرة مرتبةَ التواتر إلا أن دعوى القطع بصدور بعضها عنهمﷺ غير بعيدة" (إنتهى) (إنتهى) بل عن الخلاف دعوى الإجماع على الصلاة عارياً !

٭ وهنا يبرُزُ السؤالُ التالي : هل يُعيد صلاتَه إن صلَّى بالثوب النجس أو صلَّى عارياً حيث يأمن الناظرَ المحترمَ وكان الجوّ معتدلاً غير بارد ثم صادف أن وجد ثوباً طاهراً أو ماءً يمكن تطهير ثوبه به ، أم لا ؟

الجواب : لا شكّ في وجوب إعادة الصلاة إن وَجَد ثوباً طاهراً ضمن الوقت أو ماءً ليطهّر به ثوبَه ، وذلك تمسّكاً بموثّقة عمّار الساباطي المصرّحة بذلك .

أمّا صحاح عبد الرحمن بن أبي عبد الله وعلي بن جعفر والحلبي وسماعة فغير ناظرة إلى عدم إعادة الصلاة قطعاً ، وإنما هي ناظرة إلى الصلاة بالثوب النجس ، وأن لا يصلّي عارياً ، فيصعب التمسّكُ بالإطلاق المقامي ، كما أنّ حديث (لا تعاد) عامّ ، ومع ورود موثّقة عمّار ـ وهي صريحة في هذا المورد الخاصّ ـ يجب تقديم الخاصّ على العامّ ، ولا أقلّ من أنّ موثّقة عمّار مطابقة للقاعدة الأوّلية وهي لزوم أن يصلّي بثوب طاهر ، ولك أن ترجع إلى أصالة الإشتغال ، مع بُعد صحّة التمسّك بالبراءة .

٥٠٣