نعم ، ورد في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص عن حفص بن البختري (ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال قال رسول اللهﷺ لعليٍّﷺ : « يا علي ، إذا أنا متُّ فاغسلني بسبع قِرَب من بئر غرس » صحيحة السند ، ورواها الشيخ في التهذيبين بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله ، وهي تفيد استحبابَ ذلك ، والتأسّي برسول اللهﷺ أمرٌ معروف في الشرع .
وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن فضيل (بن) سُكَّرَة (يمكن توثيقه لرواية البزنطي عنه في هذه الرواية) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : جُعلتُ فداك ، هل للماء الذي يُغَسَّلُ به الميتُ حَدٌّ محدود ؟ قال : « إنّ رسول اللهﷺ قال لعليٍّﷺ : « إذا أنا متُّ فاستق لي ست قِرَب من ماء بئر غرس فاغْسِلْني وكفّنّي وحنّطْني ، فإذا فرغْتَ من غسلي وكفَني وتحنيطي فخُذْ بمجامع كفني وأجلسني ، ثم سلني عما شئت ، فوالله لا تسألُني عن شيء إلا أجبتُك فيه » مصحّحة السند ، وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله إلا أنه أسقط قوله : الذي يغسل به الميت ، ورواها الشيخ في التهذيبين بإسناده عن سهل بن زياد .
أقول : لا شكَّ في ترجيح رواية حفص بن البختري الثقة المشهور على فضيل سُكَّرَة المجهول بل النكرة في عالم الروايات فروياته لا تزيد عن خمس روايات ظاهراً .
٭ نظرةٌ إلى تقدير القِربَة :
قال في المغني : "القِربة مئة رطل" (إنتهى) ، والرطلُ العراقي ـ بناءً على كلام العلاّمة المجلسي والشيخ إبراهيم سليمان ـ يساوي ٣٢٧٫٦ غرام ، فيكون حجمُ القِربة ٣٢٫٧ ليتر . وبالتالي تكون السبع قِرَب تساوي ٢٢٨٫٩ ليتر أي ٢٣٠ ليتر تقريباً أي أكثر من البرميل المتعارف في زماننا .
وقال ابن دريد : "القِلّة في الحديث من (قِلال هجر) زعموا أن الواحد تَسَعُ خَمسَ قِرَب" (إنتهى) ، وبناءً على أنّ الكرّ يساوي قِلّتَين بحسب إحدى الروايات المرسلة ، والكرّ عندنا يساوي ٣٩٣ ليتراً من الماء ، فسيصير حجم القِربة ٣٩٫٣ ليتر .
وعن ظاهر ا ﵀ إعن مقدار الماء الذي يُغَسَّلُ به الميّت قال "صاع لغسل الرأس واللحية بالسدر ، ثم صاع لغسل البدن بالسدر" (إنتهى) الصاع يساوي حوالي ٣ كلغ وهو سعة إبريق الحمّام تقريباً المتعارف عندنا في زماننا ـ وهذا يعني أنّ الكمية الكاملة للغَسَلات الثلاثة بالسدر والكافور والقراح هي ٦ ليترات × ٣ أغسال = ١٨ ليتراً ، وهو قليل بتصوّري .
١٩٤٧
‹