الطهارة
صفحة ٢٩٢ من ٢٠٢٦

أظافرهم ثم يخرج شيئاً فشيئاً حتى يصير ظاهراً على طرف الظفر يجب أن يحكم بالعفو عنه ، وذلك لوقوع الناس في الحرج من اعتباره نجساً ، فلا يستطيعون على الأكل والغسل والإستنجاء ونحو ذلك ، فقاعدة الحرج يجب أن تجري هنا .

وأمّا إن احتَمَل كونَه في السابق لحماً ثم صار كالدم من جهة الرَّضّ كما يكون كذلك غالباً فهو طاهر وذلك لأصالة الطهارة وقاعدتها .

* * * * *

السادس والسابع : الكلب والخنزير البريّان(١٣٤) دون البحري منهما ، وكذا رطوباتهما وأجزاؤهما وإن كانت مما لا تحله الحياة ، كالشعر والعظم ونحوهما ، إلاّ شعر الخنزير فإنه طاهرٌ . ولو اجتمع أحدهما مع الآخر فتولّدَ منهما ولدٌ ، فإنه يكون نجساً لا محالة . وأمّا إن تجامع أحدُهما مع إحدى الحيوانات الطاهرة ـ كالشاة مثلاً ـ فتولّد منهما حيوانٌ ، فإن عُرفَتْ حقيقتُه ـ علمياً ـ فإنها تتبع ، وإلا يُرجَع إلى نظرة الناس ، فإنْ صَدَقَ عليه أنه شاة ـ مثلاً ـ فهو طاهر ، وإن صدق عليه أنه كلبٌ ـ مثلاً ـ فهو نجس ، وإنْ لم يظهر لنا التبعيّة لأحدهما ـ بنظر الناس ـ فالأحوط وجوباً اعتباره نجساً ، خاصّةً إذا كان ملفّقاً منهما .

(١٣٤) استفاضت الروايات في نجاسة الكلب والخنزير البريّين ، فقد ذكر الشيخ في الخلاف أنّ الكلب نجسُ العين نجسُ اللعاب نجسُ السؤر وادعى عليه إجماع الفرقة ، وذَكَرَ فيه أيضاً أنّ الخنزير نجس بلا خلاف ، وقال العلامة في التذكرة : الكلب والخنزير نجسان عَيناً ولُعاباً ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وقال في المنتهى : الكلبُ والخنزير نجسان قال علماؤنا أجمع . وقال المحقق في المعتبر إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر المحكوم بنجاسة عينه ثوباً أو جسداً وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوباً ، وإن كان يابساً رش الثوب بالماء استحباباً وهو مذهب علمائنا أجمع ... وهاك أهمّ النصوص في نجاسة الكلب أوّلاً :

١ـ روى في التهذيبين عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن الفضل أبي العباس قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن فضل الهِرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئاً إلا سألته عنه فقال : « لا بأس به » حتى انتهيتُ

٢٩٢