حصول الفراغ البنائي ، وشرطُ الثانية الدخولُ في أمر مرتب على المشكوك شرعاً . ووجهُ الفرق بينهما فيما نحن فيه : أنّ قاعدة الفراغ تَضَمَّنَ دليلُها صحةَ الموجودِ لا غير ، والثانيةُ تضَمَّن دليلُها ثبوتَ المشكوك بلحاظ جميع الآثار المترتبة عليه .
وهنا قال السيد محسن الحكيم ومَن بعدَه ـ كالسيد الخوئي والسيد السيستاني ـ ما يلي ـ واللفظُ للسيد الحكيم ـ قال : "ثم إن ما ذكَرَه المصنفُ من وجوب الغُسل مقتصراً عليه يختص بما إذا لم يُحدث بالأصغر بعد الصلاة ، وإلا كان عليه الوضوء مع الغسل وإعادة الصلاة الأُولى ـ كالظهر مثلاً ـ لأنه لو اغتسل ثانيةً وصلّى العصر بلا وضوء فإنه يعلم ببطلان إحدى الصلاتين ، لأنه إن كان قد اغتسل للظهر فإنه يحتاج في صلاة العصر ـ بَعد الحدث الأصغر ـ إلى الوضوء ، فلو صلّى بدونه بطلت العصر ، وإن كان لم يغتسل للظهر فصلاته الأولى باطلة ، وإن شئتَ قلت : إذا أحدث بالأصغر فإنه يعلم بأنه إمّا يجب عليه إعادة الصلاة السابقة أو الوضوء للصلاة اللاحقة ، فيجب الجمع بينهما" (إنتهى) .
أقول : ما ذكَرَه من لزوم إعادة صلاة الظهر خطأٌ واضح ، وذلك لعدم منجّزيّة العلم الإجمالي المذكور بلحاظ صلاة الظهر بعدما صحّحها الشارعُ المقدّس بقاعدة الفراغ ، وليس كلّ علم إجمالي منجّزاً للتكليف .
* ولو شَكَّ أثناءَ الصلاة في أنه اغتسل ـ فيما إذا كان جنباً ـ أو لا وجب عليه تركُ الصلاة والإغتسال بلا شكّ ولا إشكال . وأمّا لو شكّ أثناء الصلاة في أنه توضّأ أو لا فالأحوطُ التوضّي ـ إن لم يقع في المنافي كالفصل البعيد بين الأجزاء ، ثم متابعة الصلاة ثم إعادتها ، وذلك لعدم وضوح جريان قاعدتَي التجاوز أو الفراغ في الأجزاء السابقة للصلاة ، فإنه يحتمل جريانُ قاعدتَي الفراغ والتجاوز ويحتمل العدم ، فبناءً على جريانهما يقوم فيتوضّأ ويتابع صلاته ، وبناءً على عدم جريانهما تبطل صلاته .
ببيان أوضح : بما أنّ الشرط في الصلاة هو الطهارة المقارنة للأجزاء الحاصلة من الغُسل أو الوضوءِ ، فلم يَثبُت وجهٌ للصحة لا بقاعدة التجاوز ولا بقاعدة الفراغ ، وإن كان يحتمل ذلك ، أمّا قاعدة التجاوز فلأنه قد يصدق التجاوز بالنسبة إلى ما مضى من العمل ، وأمّا قاعدة الفراغ فأيضاً يحتمل البناء على صحّة ما عمله .
ولا شكّ أن الأقوى هو البناء على صحّة الأعمال السابقة والتوضّي وإكمال الصلاة وذلك
١٢١٥
‹