(١٠٨) تفصيل ذلك :
أمّا مَيتة الإنسان بعد الغُسل فلا شكّ ولاخلاف في طهارتها ، وأمّا جسدُه قبل الغُسل فلا شكّ في نجاسته وذلك لما ورد في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسن بن محبوب عن (علي) ابن رئاب عن إبراهيم بن ميمون (مجهول) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل يقع ثوبُه على جسد الميت ؟ قال : « إن كان غُسّلَ الميّتُ فلا تغسلْ ما أصاب ثوبَك منه ، وإن كان لم يُغَسّل فاغسل ما أصاب ثوبَك منه »(٢٣٦) ، يمكن تصحيح الرواية لكون راويها الحسنَ بنَ محبوب ، وهو من أصحاب الإجماع ، وأيضاً يمكن تصحيحها على مبنانا بصحّة روايات الكافي مع عدم تكذيب أحد رواة السند ، وأيضاً يُمكن تصحيحها بتوثيق إبراهيم بن ميمون لرواية الفقيه عنه مباشرةً .
ومثلها ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يصيب ثوبُه جسدَ الميت ؟ فقال : « يَغسل ما أصاب الثوبَ »(٢٣٧) صحيحة السند .
لكن يجب حملُ هتين الروايتين على ما إذا أصاب الثوبَ مَيتَ الإنسان برطوبة مسرية ، وإلا فلا وجه أصلاً للنجاسة مع عدم السراية ، ولأصالة الطهارة في الملاقى أيضاً ، ولعلّه لما ذكرناه اشتهر هذا الحكم عند أصحابنا ، وخالف في ذلك الفيض الكاشاني فقال بعدم نجاسة مَيتة الإنسان ! ولم أعرف له وجهاً ، والروايتان السابقتان دليل واضح على خطأ هذا الكلام.
٭ وقال ابن إدريس الحليﷺ في سرائره بنجاسة ميّت الإنسان لكنه لا ينجّس ملاقيه !
أقول : الروايتان السابقتان دليل على خطأ هذا الكلام أيضاً ، إضافةً إلى بُعْدِه في نفسه .
٭ وقد ذكرنا سابقاً أنّ الشهيد طاهر .
٭ وأمّا بالنسبة إلى ميّت الإنسان والحيوان الجافّين فقد حكَوا عن العلامة والشهيدين وغيرهم رضوان الله عليهم أنهم قالوا بأنّ المَيتة ـ سواء كانت لآدمي أو لحيوان ـ نجسةٌ وتُنجّس مطلقاً ـ أي حتى ولو مع عدم الرطوبة المسرية ـ بل نسبها العلاّمةُ إلى المشهور ، وذلك تمسّكاً بإطلاق الروايتين
(٢٣٦) ثل ٢ ب ٣٤ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٥٠ .
(٢٣٧) ثل ٢ ب ٦ من أبواب غسل المسّ ح ٣ ص ٩٣٥ .
٢٤٤
‹