إذا كان ابنَ ست سنين ، والصيام إذا أطاقه »(٢٩٩٩) ورواها في الفقيه عن الحلبي وزرارة أيضاً ، وهذه أيضاً تفيد نفس مفاد الرواية السابقة وهو أنّ هذه الرواية تفيدنا مشروعية الصلاة والصيام له . وبما أنه لا فرق بين صلاة الفريضة عن نفسه والصيام عن نفسه وبين صلاته على الميّت عن نفسه فيجب القولُ بصحّة صلاته على الميّت ، بمعنى أنه لو أراد الصبيّ الذي بلغ ستّ سنوات أن يُصلّي على الميّت فإنّ صلاته ستكون صحيحة وتكفي عن البالغين بلا شكّ ، وعليه فلو غَسّل الصبيُّ الخبير الميّتَ فاللازمُ القول بكفاية تغسيله له عن البالغين ، وكذا في الصلاة على الميّت ، وهذا هو المشهور بين المتأخرين . وأمّا رَفعُ القلم عنه فهو امتنان محض لا أنه يكشف عن عدم صحّة عباداته.
٭ لكنْ لو ادّعى هذا الصبيُّ الخبير ـ بعدما خرج من المَغسَل ـ أنه غسّل الميّتَ بالشكل الصحيح وصلَّى عليه بالشكل الصحيح فإنّ الفقيه لا يطمئنّ لذلك في هكذا أمور معقّدة قد تصعب على البالغين ، إضافةً إلى عدم وضوح النظر في قاعدة الصحّة إلى الصبيّ ، على أنّ قوله تعالى ﴿واسْتَشْهدوا شَهيدَيْن مِن رِّجالكُمْ ، فإن لَّمْ يَكُونَا رجلَيْن فَرجُلٌ وامرأَتان مِمّن ترْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ (٣٠٠٠) ظاهرٌ في عدم حجيّة شهادة قول الصبيّ الثقة في الأموال ، فكيف بحجية قوله في تغسيله للميّت أو بالصلاة عليه ؟! وكذا الأمرُ في الروايات أيضاً من قبيل :
١ ـ ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء بن رزين (ثقة جليل القدر له كتاب) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الصبيّ يشهد على الشهادة ؟ قال : « إنْ عَقَلَه ـ حين يُدركُ ـ أنه حق جازت شهادته »(٣٠٠١) صحيحة السند ، فإنّ شهادته لا تُقبَل طالما لم يَبْلُغ ، ومثلُها ما بَعدها .
٢ ـ ما رواه في يب بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى (العبيدي) عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد (السكوني) عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليه السلام أنّ « شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها ، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم ، والعبد إذا شهد شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا
(٢٩٩٩) ثل ٢ ب ١٣ من أبواب صلاة الجنائز ح ١ ص ٧٨٧ .
(٣٠٠٠) البقرة ـ ٢٨٢ .
(٣٠٠١) ثل ١٨ ب ٢١ من أبواب الشهادات ح ١ ص ٢٥١ ، وراجع كلّ الباب .
١٧٧٩
‹