الطهارة
صفحة ٦٧٢ من ٢٠٢٦

الذهب والفضة متاعُ الذين لا يوقنون » . أمّا إذا كان اقتناؤها نحواً من الإسراف والتبذير فلا شكّ حينئذ في الحرمة . نعم ، في الروايات : لا يكره اقتناءُ المرآة التي لها حلقة من فضّة ، كما لا يُكْرَهُ اتّخاذُ الدرع أو السيف الذي فيه فضّة(٣٣٣) .

(٣٣٣) إستفاضت الروايات الصحيحة في إفادة كراهة التمتّع بمظاهر الترف والرفاهية ، كالركوب على سَرْجٍ فيه الفضّة ، واقتناء القضيب الملبّس بالفضّة ، واقتناء السرير المفضّض ، وتزداد الكراهة في الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة وفي الآنية المفضّضة ، وجرياً على عادتنا نَذْكُرُ كلّ ما رأيناه في الوسائل(٨٩٢) ، وقد صنّفنا الروايات إلى ثلاث طوائف لتعرف أنّ الحقّ هو كراهة الأكل والشرب والوضوء منها :

* الطائفة الدالّة على كراهية استعمال آنية الذهب والفضّة وهي :

١ ـ روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن آنية الذهب والفضة فكَرِهَهُمَا ، فقلت : قد رَوَى بعضُ أصحابنا أنه كان لأبي الحسنﷺ مرآةٌ مُلَبَّسةٌ فضّةً ! فقال : « لا ، والحمدُ لله ، إنما كانت لها حلقة من فضة وهي عندي » ، ثم قال : « إنّ العباس حين عُذِرَ عُمِلَ له قضيب مُلَبَّسٌ من فضة من نحو ما يعمله (يُعْمَلُ ـ ظ) للصبيان ، تكون فضة نحواً من عشرة دراهم ، فأمَرَ به أبو الحسنﷺ فكُسِرَ »(٨٩٣) صحيحة السند . وهي ـ بإطلاقها ـ تفيد كراهية مطلق استعمالها ، سواءً في الأكل أو في الشرب أو الوضوء أو في غيرها ، ولك أن تستفيد منها كراهية بيعها وشرائها أيضاً واقتنائها .. بعد عدم وضوح الأمر بالكسر في التحريم ، بعد الظنّ بكراهة ذلك ، على أنه كيف صبر أئمّتناﷺ على هذه الفضّة سالمةً إلى زمان الإمام الكاظم (١٢٨ ـ ١٨٣ هـ ق) حتى أمَرَ هوﷺ ـ دون سائر الأئمّة ـ بالكَسر ؟!

(٨٩٢) أخذتها من ئل ٢ ب ٦٥ و ب ٦٦ و ب ٦٧ من أبواب النجاسات ص ١٠٨٣ .

(٨٩٣) ئل ٢ ب ٦٥ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٨٣ .