٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن عثمان بن عيسى (ثقة)(٨٩٤) عن سماعة بن مهران (ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة »(٨٩٥) موثّقة السند .
قيل : إنّ كلمةَ « لا ينبغي » قد تستعمل أحياناً في الحرمة ، فإذن هذه الرواية لا تدخل في طائفة الكراهة .
أقول : إنّ أئمّتناﷺ جاؤوا لِيُبَيّنوا لنا شريعةَ الله جلّ وعلا ، لا لِيُبهموا علينا الأحكامَ ومعالم دين الله ، فلو أرادوا إفادةَ التحريم لصرّحوا بذلك ، وهم يعرفون اللغة العربية وكيف يُبَيّنون المعاني المرادة . إذن لا شكّ أنّ مرادهم هو الكراهة لا التحريم ، وإن توسوستَ ورأيتَ أنّ الكلمةَ مجملةٌ فقُلْ : القدرُ المتيقّنُ هو الكراهة ، والتحريمُ مشكوك ، فتجري في احتمال التحريم أصالةُ البراءة وقاعدتُها .
٣ ـ وروى أحمد بن محمد البرقي في (المحاسن) عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ أنه كَرِهَ آنية الذهب والفضة والآنية المفضضة(٨٩٦) . لا بأس بسندها ، وهي أيضاً تشمل الأكل والشرب والوضوء والإقتناء والبيع والشراء .
لكنه رواها في الكافي هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا تأكل في آنية من فضة ، ولا في آنية مفضضة »(٨٩٧) صحيحة السند . وأنت تعلم أنه مع التردّد في نصّ الرواية يجب علينا أن نأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو هنا الكراهة ، وتجري في التحريم البراءةُ .
٤ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن (الحسن بن علي) ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون (ثقة ثقة) عن بريد (بن معاوية العجلي ثقة فقيه) عن أبي
(٨٩٤) ثقة واقفي بل شيخ الواقفة ووجهها وأحد الوكلاء المستبدّين بمال موسى بن جعفرﷺ ، قيل فسخط عليه الرضاﷺ ثم تاب عثمان وبعث المال إليه وأقام يعبد ربّه عزّ وجلّ حتى مات ، ونقل الكشّي قولاً بأنّ عثمان بن عيسى ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم وأقرّوا لهم بالفقه .
(٨٩٥) ئل ٢ ب ٦٥ من أبواب النجاسات ح ٥ ص ١٠٨٤ .
(٨٩٦) ئل ٢ ب ٦٥ من أبواب النجاسات ح ١٠ ص ١٠٨٥ .
(٨٩٧) ئل ٢ ب ٦٦ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٨٥ .
٦٧٣
‹