(٢٧٢) لا إشكال ولا خلاف في صحّة تصرّفات المريض بكلّ مالِه إذا لم يكن فيها محاباةٌ ولا تبرّعات ، كأن يبيعَ بضاعتَه بسعر السوق ...
ولكن السؤال هو : هل له أن يُفَوّتَ المالَ على الوارث بغير عوض كأنْ يَهبَ من أمواله ما يزيد على ثلثها ، أو أن يَبيعَها بأقلّ من سعرها السوقي بكثير ، أو يُوقفَها ، أو يُبرئَ ذممَ الديّان أو يؤجّرَ بيتَه أو دكّانَه أو بستانَه بأقلّ من الأجرة السوقية أو يشتري سيارةً بأكثرَ من قيمتها السوقية بكثير أو ينذر أن يعطيَ فلاناً بعد ساعة مثلاً مبلغاً كبيراً من المال إن بقي حياً وكان مطمئنّاً ببقائه حياً ... ونحوُ ذلك من التصرفات التبرعيّة إذا زاد ذلك على مقدار ثلث أمواله ، طبعاً بشرط أن يموت في نفس مرضه ، لأنه هو مورد روايات الطائفة الأولى الآتية ، فإن صحّ من مرضه المذكور أو مات بمرض غيره فلا كلام في صحّة تصرّفاته التبرعية حتى وإن زادت عن ثلث ماله وهو ما يُعرَفُ بـ ﴿ مُنَجزات المريض ﴾ . على كلٍّ ، ذهب إلى هذا القول الأوّل جماعةٌ من المتقدّمين كالكليني والصدوق ـ في أحد قولَيه ـ والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ـ في أحد قولَيه ـ والسيد ابن زهرة في غنية النزوع والقاضي ابن البرّاج في المهذّب وابن إدريس في السرائر وابن سعيد في الجامع للشرائع وغيرهم وجماعة من المتأخّرين . وعن كشف الرموز نسبته إلى الأكثر وفي الرياض إنه "المشهور بين القدماء ظاهراً بل لعلّه لا شبهة فيه ، بل ادّعى السيدان ـ يقصد السيد المرتضى والسيد ابن زهرة ـ في بحث الهبة أنّ عليه إجماعَ الإمامية ، وجعله في السرائر الأظهر في المذهب" (إنتهى ما في الرياض) .
أم ليس له أن يتصرّف إلاّ بمقدار الثلث فقط ، فإن زاد على الثلث احتاج إلى إذن الورثة ، ذهب إلى ذلك ابنُ الجنيد الإسكافي والصدوق ـ في أحد قولَيه ـ وأبو علي أي محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي ـ على ما قيل ـ والشيخ الطوسي في المبسوط والعلاّمة الحلّي في المختلف والشهيدان في الروضة البهية والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ، بل نُسب ذلك إلى مشهور المتأخّرين بل عن غنية النزوع لابن زهرة دعوى الإجماع على ذلك مع أنه نقل الإجماع على القول الأوّل أيضاً !
نعم في الوصية لا شكّ ولا خلاف في أنها لا تصحّ إلا بمقدار الثلث لا أكثر ، إلا أن يجيز الورثةُ فيما زاد على الثلث .
١٧١١
‹