الصحيح هو أن أدلّة التقية متكفّلة بوضوح للحكم الوضعي أيضاً ، وأنها تفي بإلغاء جزئيّة الشيء الفلاني أو شرطيتِه ، كما وردت الصحّة في الوضوء ـ كمسألة غسل اليدين منكوساً في الوضوء وغسل الرجلين ـ وفي الصلاة ـ كالتكتف في الصلاة وقول آمين ، وإنّ عدم أمرِهمﷺ بالقضاء والإعادة في الموارد التي يكثر فيها الإبتلاء كاشف عن الحكم بالصحة ، وهذا معنى قولهم إنّ الإطلاق المقامي كاشف عن الصحّة ، وإلاّ لوجب على المعصومينﷺ ـ الذين هم في مقام بيان الشريعة الإلهيّة وهذا هو دورهم ووظيفتُهم ـ أن يقولوا بوجوب إعادة العمل .
ومن هنا تعرف حكم الوقوف في عرفات أيضاً في غير وقته ـ تبعاً لحكّام شبه الجزيرة العربية ـ فضلاً عن مورد الشك بالخلاف ، فهو مصداق واضح لقولهمﷺ « التقيّة من ديني ودين آبائي » ، وهو يعني أنّ وظيفتنا اتّباعُهم بل لعلّه لا يبعد أن يكون الإحتياط حراماً ، لأنّ المخالف للتقيّة لا يعمل بدين الله ، وأكتفي برواية واحدة فقط ـ لكثرة الروايات في ذلك وبألسنة عديدة(١٣٠٨) ـ وهي ما رويناه قبل قليل عند أوّل كلامنا في التقيّة ، الطائفة الثانية ، وهي صحيحة المعلّى بن خنيس « يا مُعَلَّى ، اُكتم أمرنا ولا تُذعْهُ ، فإنه مَن كَتَمَ أمْرَنا ولا يُذيعُه أعزه اللهُ في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنة ، يا مُعَلَّى ، إن التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا مُعَلَّى ، إن الله يحب أن يُعْبَدَ في السر كما يحب أن يعبد في العلانية ، والمذيع لأمرنا كالجاحد له » (١٣٠٩) ، مضافاً إلى روايتَي « صلُّوا في عشائرهم » (١٣١٠) « صلُّوا في مساجدهم » (١٣١١) السالفتَي الذكر ولرواية أبي الجارود الواردة في الشك فإنها دالة على الصحة ، فإن المستفاد منها لزوم متابعتهم وعدمُ جواز الخلاف والشقاق بيننا وبينهم ، فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس (بن معروف) عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الجارود (زياد بن منذر) قال : سألت أبا جعفرﷺ : إنّا شككنا في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلما دخلتُ على أبي جعفرﷺ وكان بعض أصحابنا يضحي ، فقال : « الفطرُ يومَ يُفطرُ الناسُ ، والأضحى يومَ يُضَحِّي الناسُ ، والصومُ يوم يصوم الناس » ، مصحّحة
(١٣٠٨) راجع ئل ١١ ب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي ، وفيه حوالي ٣٥ رواية .
(١٣٠٩) ئل ١١ ب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي ح ٢٣ ص ٤٦٥ .
(١٣١٠) ئل ١١ ب ٢٦ من أبواب الأمر والنهي ح ٢ ص ٤٧١ .
(١٣١١) ئل ٥ ب ٧٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٧٧ .
٨٨٦
‹