فأقول : لكنّ الأخذَ بالروايات الحاضّة على الذهاب إلى مساجدهم والصلاة معهم أصرحُ من روايات الضرورة هذه ، فإنّ روايات الضرورة القائلة بأنّ « التقية في كل ضرورة ، وصاحبُها أعلم بها حين تنزل به » (١٣٠٦) ـ كما في صحيحة زرارة مثلاً ـ يمكن تأويلُها بأنه إن اختار العملَ بالتقيّة والذهابَ إلى مساجدهم ـ مع المندوحة ـ فهو فعلاً في التقيّة وهو فعلاً مضطرّ لأن يصلّي مثلهم ، فلا تُعارِضُ الطائفةُ الثانيةُ الطائفةَ الرابعة .
نعم ، لو ترك الصيام لأنهم حكموا بعيد الفطر مثلاً فإنّ عليه أن يقضي اليومَ قطعاً ، وذلك لأنه لم يَصُم أصلاً ، لا أنه فعل فعلاً ناقصاً وللرواية التي رواها في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس : « إني دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان ، فسلمت عليه ، فقال : يا أبا عبد الله ، أصُمْتَ اليوم ؟ فقلت : لا ، والمائدة بين يديه ، قال : فادْنُ فَكُلْ ، قال : فدنوت فأكلت ، قال وقلت : الصوم معك والفطر معك » ، فقال الرجل لأبي عبد اللهﷺ : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ فقال : « إي والله أفطر يوماً من شهر رمضان أحبُّ إليَّ من أن يَضربَ عنقي » (١٣٠٧) .
❈ مسألة : هل يتابَعُ القاضي الناصبي تقيةً إذا حكم بخلاف الواقع في توقيت يوم عرفة ؟
الجواب : نعم ، بلا شكّ ، وذلك لأنّ التقيّة ديني ودين آبائي كما في الروايات المتواترة ، أمّا مسألة وجوب العمل بالتقيّة فقد عرفته قبل قليل ، أمّا من الروايات المتواترة التي تقول « التقية ديني ودين آبائي » وأنه « لا دين لمن لا تقية له » وأنه « لو قلت : إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً » وغير ذلك من الروايات الدالة على وجوب التقية وجوباً تكليفياً . أمّا مسألة صحّة الحجّ ـ وهو محلّ البحث هنا ـ فنقول :
(١٣٠٦) ئل ١١ ب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي ح ١ ص ٤٦٨ .
(١٣٠٧) ئل ٧ ب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٤ ص ٩٥ .
٨٨٥
‹