المهمّ هو أنّ قولهﷺ « صلُّوا في عشائرهم .. واللهِ ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ أحبَّ إليه من الخباء » صريحة في جواز بل في استحباب أن يصلّيَ الشيعيُّ في عشائرهم بصلاتهم ، وأنها مجزية تماماً ، وكذلك الأمر في الوضوء ، فقد روينا سابقاً عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد(بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال قلت له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال : « ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج(١٣٠٣) » (١٣٠٤) ، وقريب منها ما رواه في الكافي بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عمر الأعجمي(مهمل) قال قال لي أبو عبد اللهﷺ : « يا أبا عمر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقيّة في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفَّين » (١٣٠٥) مصحّحة المتن ، فإنّ قولهﷺ إنه لا تقيّة في مسح الخفَّين يعني أنك إن توضّأت وضوء التقيّة ما عدا المسح على الخفّين فهو صحيح .
يبقى إشكال وهو أنّ الإمامﷺ لم يحثّنا على الوضوء معهم إذا أمكن التوضُّؤُ في بيوتنا ، وفرقٌ بين الوضوء والصلاة ! أقول : لكنك عرفت المناطَ في ذلك ، وعلى هذا الأساس نقول بجواز الوضوء عندهم رغم وجود مندوحة في الوضوء في مكان لا تقيّة فيه ، وذلك لروايات التقيّة المداراتيّة ، وعرفت أنه لا تجب إعادة الوضوء ولا الصلاة للإطلاق المقامي في ذلك ، فإنه لم يقل إمامٌ إنه تجب الإعادة أو القضاء .
نعم لا يبعد القول بأنّ كثرة التحريضِ على العمل بالتقيّة وأنها (ديني ودين آبائي ... ) تشير إلى جواز أن يتوضّأ المؤمنُ معهم وضوء التقيّة ويصلّي معهم كصلاتهم حتى مع وجود مندوحة بالذهاب إلى بيته .
وقد تقول : لكنّ روايات الضرورة والإضطرار قد تقف مانعاً من أن يفتي الفقيه بجواز أن يتوضّأ معهم ـ مع وجود مندوحة ـ كما يتوضّؤون .
(١٣٠٣) المراد بـ متعة الحجّ : عمرة التمتّع السابقة لحجّ التمتّع ، ولعلّك تعلم أنّ عمر حينما نهَى عن متعة الحجّ ومتعة النساء كان يقصد عمرة التمتّع والزواج المؤقّت .
(١٣٠٤) ئل ١ ب ٣٨ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢١ .
(١٣٠٥) ئل ١١ ب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف ح ٢ ص ٤٦٠ .
٨٨٤
‹