الطهارة
صفحة ٨٨٣ من ٢٠٢٦

هذه الروايات مستفيضة جداً في الوسائل وهي تدلّ بوضوح على جواز الوضوء أمامهم رغم وجود مندوحة في الوضوء الصحيح في بيوتنا . إذن يجب الجمع بين الطائفتين على أنّ التقيّة صنفان : تقيّة اضطرارية ، وتقيّة مداراتيّة ، وفي كليهما لنا أن نمسح على الخفّين ونحو ذلك من مقتضيات التقيّة لو اقتضت التقيّةُ ذلك ، حتى ولو علمنا ببطلان ذلك في الحكم الواقعي الأوّلي .

وقد تقول : لا تصحّ الصلاة مع المندوحة ، وذلك لما رواه في يب بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن إبراهيم بن شيبة قال : كتبت إلى أبي جعفر الثانيﷺ أسأله عن الصلاة خلف مَن يتولّى أمير المؤمنينﷺ وهو يرى المسح على الخفين ! أو خلف مَن يُحَرّمُ المسح وهو يمسح ؟! فكتبﷺ : « إن جامعك وإياهم موضعٌ من الصلاة فأذّنْ لنفسك وأقِمْ ، فإنْ سبَقَك إلى القراءة فسَبِّحْ ' » ‏(١٣٠١) يمكن تصحيحها سنداً ومتناً لرواية البزنطي لها عن ابن شيبة .

وقريب منها ما رواه في الدعائم عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : « لا تعتدّ بالصلاة خلف الناصب ولا الحروري ، واجعله سارية من سواري المسجد ، واقرأ لنفسك كأنك وحدك ، فهذا إذا كان في حيث يُتَّقَون ويُخاف منهم ، فأما إذا لم يكن ـ بحمد الله ـ خوفٌ ولا تقيّة وظهر أمرُ الله جل ذكره وعز دينه وغلب أولياؤه ، فلا يجب أن يصلّى خلفَ أحد منهم ولا كرامة لهم » ، وقد رُوينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : « لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة ، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تُشهَروا ويُشار إليكم ، فصلُّوا في بيوتكم ثم صلُّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوُّعاً ، فقد ذهب الخوف بحمد الله ومنّه ونعمَته ، وسقطت التقية في مثل هذا ، فلا يُصلَّى خلف ناصبٍ ولا نُعْمَى عينٍ له » ‏(١٣٠٢) وهي مرسلة جداً لأنها بلا أي سند .

وجوابُ الرواية الأُولى أنها ناظرة إلى مَن كانت صلاته باطلة بنظر نفس إمام الجماعة ، فإمامُ الجماعة في الواقع لا يصلّي ، فهي خارجة عن موضع البحث ، وجواب الثانية أنها مرسلة جداً ، على أنّ لنا أن نجمع بينها وبين روايات الطائفة الرابعة على الإستحباب .

(١٣٠١) ئل ٥ ب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤٢٧ .

(١٣٠٢) دعائم الإسلام ج ١ / ذكر الإمامة ص ١٥١ .

٨٨٣