في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول اللهﷺ » (١٢٩٨) وهما صحيحتا السند ، وهذه الرواية تحثنا على الصلاة معهم ، وهي مطلقة من حيث وجود مندوحة . هذا الحثُ على مداراتهم والتودّد إليهم والتحبب إليهم يدلّنا على أهميّة ذلك على الصلاة التامّة والوضوء الصحيح ، وبما أنها كلّها لا تأمر بوجوب الإعادة فإننا نتمسّك بهذا الإطلاق المقامي لنقول بالإجزاء ، ومثلُها ما بعدَها .
٤ ـ وفي يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن (محمد بن خالد) البرقي عن جعفر بن المثنى (ثقة وجه) عن إسحاق بن عمار (ثقة فطحي) قال قال لي أبو عبد اللهﷺ : « يا إسحاق ، أتُصَلّي معهم في المسجد ؟ » قلت : نعم ، قال : « صَلِّ معهم ، فإنّ المصلي معهم في الصف الأول كالشاهر سيفَه في سبيل الله » (١٢٩٩) موثّقة السند ، وهي كغيرها مطلقة لحالة ما لو كان يوجد مندوحة .
٥ ـ وينفعنا هنا ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى العطّار عن أحمد بن محمد(بن عيسى) عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة (ثقة) عن أبي الصباح (إبراهيم بن نعيم ثقة) قال : والله لقد قال لي جعفر بن محمدﷺ : « انّ الله علم نبيه التنزيل والتأويل فعلَّمه رسولُ اللهﷺ عليّاًﷺ » ، قال : « وعلَّمَنا والله » ، ثم قال : « ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعةٍ » (١٣٠٠) صحيحة السند ، ومعناها أنك إن كان بيتك قريباً من مسجد النواصب وتوضّأتَ أمامهم في مسجدهم عمداً وأنت قادر على التوضّي في بيتك فأنت في سعة ، كما أنك لو عرَّضتَ نفسَك لقَسَم اليمين أمامهم ـ ولو مع إمكان التهرّب منه ـ فإنّ يمينك باطل .
٦ ـ على أنّ مصحّحة مسعدة بن صدقة السالفة الذكر تجيز الصلاة معهم أيضاً لصدق أنه يوجد تقيّة رغم وجود مندوحة ، لاحِظْها مرّة ثانية « فكلُ شيءٍ يعمل المؤمنُ بينهم لمكان التقية ما لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنه جائز » ، فإنه رغم أنّ بيتَه قريب من مسجدهم فهو يصدق عليه أنه يَصلّي بينهم كما يصلّون لمكان التقية .
(١٢٩٨) ئل ٥ ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ و ٤ ص ٣٨١ .
(١٢٩٩) ئل ٥ ب ٥ من أبواب الجماعة ح ٧ ص ٣٨٢ .
(١٣٠٠) ئل ١٦ ب ١٢ من أبواب جواز الحلف باليمين الكاذبة ح ٢ ص ١٣٤ .
٨٨٢
‹