الطهارة
صفحة ٥١٩ من ٢٠٢٦

وكذلك الإشكال فيما رواه في يب عن محمد بن علي بن محبوب عن علي بن خالد عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة (فطحي ثقة) عن عمار (بن موسى الساباطي فطحي ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة ؟ قال : « يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ، ولا يقطع الصلاة » ، وعلي بن خالد كان زيدياً ثم قال بالإمامة وحَسُنَ اعتقادُه لأمرٍ شاهَدَهُ من كرامات أبي جعفر الثانيﷺ ، قاله المفيد في إرشاده (جامع الرواة) ، فالمظنون جداً وثاقة هذا السند .

فإنه لا يستطيع فقيه أن يُفتيَ على إطلاقها ، وذلك لأنه يخرج من الدُمَّلة (٦٣٦) عادةً أو غالباً الدمُ ، وغالباً يكون الدم كثيراً ، ويستبعد مع خروج الدم الكثيرِ ما ذُكِرَ في الرواية ، وإنما المعروف والمرتكز في أذهان الفقهاء الرجوعُ إلى أكثر الروايات التي تشترط الطهارة ، وعليه فالأحوط أن يقطع الصلاة ويعالج الدم والدملة ويربط الموضعَ ثم يصلّي . على أنه إن كانت دُمَّلة واحدة صغيرة ويمكن الصبر عليها قليلاً لينقطع الدم وجب ذلك احتياطاً ، فيطهّرها ويصلّي ضمن وقت الصلاة ، على أنه لماذا لا يطهّر يده إن خرج دم ؟! ولذلك لا يمكن للفقيه أن يفتي على أساس هذه الرواية .

وبناءً على ما قرأتَ وفهمتَ تعرفُ من مجموع الروايات أنه إن أمكن غسلُ موضع النجاسة وجب ذلك ، وإن لم يمكن ـ لوقوع الشخص في الحرج أو لحصول التهابات مثلاً ـ لم يجب عليه التطهير ، وكلّ ما ورد في الروايات السابقة أمورٌ واضحةٌ في ارتكاز المتشرّعة وناشئةٌ من قاعدتَي رفع الضرر والحرج ، ولا نرى في الروايات نحوَ امتنان فوق قاعدتَي الضرر والحرج ، وإنما هي إلاّ إرشاد إلى حكم العقل بعدم لزوم غسل الثوب لكلّ صلاة لوقوع الشخص في الحرج ، ولذلك يكفي أن يبدّلَ ثوبَه كلّ يوم مرّة واحدة فقط ، وأمّا إن استطاع ـ من دون حرج ـ أن يغسل ثوبه أكثر من مرّة وجب ذلك .

وأخيراً لا بأس بالقول بأنه ورد في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللهﷺ قال قال : « دمك أنظف من دم غيرك ، إذا كان في ثوبك

(٦٣٦) بضمّ الدال وتشديد الميم .

٥١٩