الطهارة
صفحة ٥١٨ من ٢٠٢٦

بصير ليث بن البختري ثقة ثقة) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : الرجل تكون به الدماميل والقروح فجِلْدُه وثيابُه مملوّةٌ دماً وقيحاً وثيابُه بمنزلة جلده ؟ فقال : « يصلّي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه » أي أن محمد بن عيسى وابن خالد والعباس كلهم يروون عن ابن المغيرة ، وهي صحيحة السند ، وهي مطلقة من ناحيتَي السيلان وعدمه ولزوم المشقّة في التطهير وعدمها !

قلتُ : ما ادّعاه السيد الخوئي (٦٣٥) من الإطلاقَين المذكورَين غير صحيح ، فإنّ امتلاء بدن الشخص وثيابه بهذه الكثرة من الدم والقيح منصرف إلى وجود سيلان فعلي وبالتالي يوجد مشقّة واضحة من التطهير . دليلُنا : وضوحُ السيرة المتشرّعية على وجوب تطهير البدن والثوب إن لم يكن هناك مانع من التطهير كسيلان الدم ، بمعنى أنّ كلّ مؤمن ـ حتى الطفل المميَز ـ يَعلم أنه إن لم تكن جروحُه سيّالة يجب عليه أن يطهّر نفسه وثيابه ، ولذلك لا يمكن ـ في حال عدم وجود سيلان ـ أن يقولَ الإمامُﷺ « يصلّي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه » .

يبقى الإشكال فيما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد (بن محمد بن عيسى) عن معاوية بن حكيم (ثقة جليل في أصحاب الرضاﷺ) عن المُعَلّى بن عثمان (ثقة) عن أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفرﷺ وهو يصلّي ، فقال لي قائدي إنّ في ثوبه دماً ، فلما انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً ! فقال لي : « إنّ بي دماميلَ ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ » صحيحة السند .

ـ وفي التهذيبين عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن إسماعيل الجعفي قال : رأيت أبا جعفرﷺ يصلّي والدم يسيل من ساقه .

فكيف يقولﷺ « ولستُ أغسل ثوبي حتى تبرأ » ؟! مع أنّ الإمام في مقام التعليم ، فلماذا لم يقل "ولست أغسل ثوبي كلّ ساعة ، وإنما أغسله كلّ يوم مرّة أو أُبدّله كلّ يوم مرّة" ؟! ولماذا لم يقل "حتى ينقطع الدم ليمكنَ التطهير" ؟! مع وضوح الفرق بين عدم السيلان وبين البرء ، أليس عند الإمام إلاّ ثوبٌ واحد ؟! وبتعبير آخر : أليس من الواجب أن يقول الإمامُﷺ "ولستُ أغسلُ ثوبي حتى ينقطعَ الدمُ" رجوعاً إلى قاعدة وجوب كون بدن المصلّي وثيابه طاهرين مهما أمكن ؟! ولكون هذه الرواية خلافَ قاعدة لزوم كون ثياب المصلّي طاهرة مهما أمكن ، يجب الإعراض عنها وإرجاعُها إلى أهلها فهُمْ أفْهَمُ بها مِنّا .

(٦٣٥) التنقيح ٣ ص ٤٢١ .

٥١٨