الطهارة
صفحة ١٩٠١ من ٢٠٢٦

أمّا أنّه يلبس المئزَر والقميص فقط ، قبل القتل ، ثمّ يُقتَلُ ثم يوضع عليه الإزار أي اللفّافة بعد القتل فهو أمرٌ عقليّ واضح ويقتضيه الإعتبار في مقام الرجم والقتل ، إذ أنّ الرجم يجب أن يكون على الرأس لا على اللفّافة التي توجب تخفيف ضرب الحجارة وتأخّر موت المجرم وتوجبُ ازدياد تعذيبه ، وليمكن قطْعُ رأسِ المجرم واللفافةُ تكون عائقاً واضحاً ، إضافة إلى الحفاظ على اللفّافة ـ أي الإزار ـ وطهارتها ، ولكونها طاهرةً أوْلَى من كونها مملوءةً بالدماء ، وليمكنَ للمسلمين حمْلُه بها بلا أن يتنجّسوا .

(٣٨٦) قال في المستمسك : "في الجواهر (لم أجد مَن تَعَرَّضَ لغَسْله) ، ومقتضى ما يأتي في تكفين غيره وجوبُه ، إلا أنّ إهمالَ ذلك في النصّ مع لزومه غالباً شاهدٌ بعدم الوجوب" (إنتهى) . أقول : لا شكّ في عدم وجوب تطهير الكفن ، لأنّ المنساق من الرواية هو رجمه ثم الصلاة عليه ثم دفنه ، وتلوّثُه بالدماء هو أمرٌ دائميّ لا غالبيّ ، فمع عدم تعرّض الأئمّة عليهم‌السلام للزوم تطهيره أدلُّ دليل على عدم الوجوب لأنه لو كان واجباً حقّاً لكان أمراً عجيباً حقّاً وح يجب تبيينُه . وإن توسوستَ فلك أن تستدلّ بالبراءة من وجوب التطهير .

(٣٨٧) كما صرّح به جماعةٌ واستظهره في الجواهر ، بل يظهر أنّ المسألةَ إجماعيةٌ ، وذلك لعدم الدليل عليه ، وأصالةُ عدم الإنتقاض مُحكَّمَةٌ ، ومرادُنا من هذه الأصالة هي البراءة لأنّ الأصلَ عدمُ تقيُّد الغسل بعدم الحدث كما تقول بأنّ الأصل عدمُ تقيُّد الصلاة بالإقامة والقنوت ، وأنّ الأصلَ عدمُ تقيُّد الصلاة بعدم حركة اليد قليلاً . ومنه يظهر أنه لا يقدح تخلل الحدث في أثناء الإغتسال ، وقد ذكرنا سابقاً في م ٨ من (فصل في بعض الإرشادات والمستحبّات في غسل الجنابة) أنه إذا أحدث بالأصغر ـ كالتبوُّل ـ في أثناء الغُسل المشروع ـ كأغسال الجنابة والحيض ومس الميّت والجمعة ـ فالأقوى عدمُ بطلانه ، نعم يجب عليه الوضوءُ بعد الغُسل أو أثناءه لأجل الصلاة وغيرها ، وبما أنّ الميّتَ لن يصلّي فلا يجب عليه التوضّي . وكذا لو أحدث بالأكبر ، لأنه إنما يجب الإغتسالُ منه ليصلّي ونحو ذلك ، فهو واجب غيري كالوضوء ، والميّتُ لن يُصلّي .

(٣٨٨) قد يناقش في إطلاق الأمر في بعض الحالات ، كما لو فرضنا مثلاً أنّ أحدَ أقارب المرأة المزنيّ بها قهراً وبالزور جاء وأطلَق النارَ على الزاني قبل رجمه وبعدما كان المحكوم عليه بالرجم قد اغتسل ، أو لو جاء أحدُ أقارب المرأة المتزوّجة الزانية باختيارها التي اغتسلَتْ غُسلَ الميّت فأطلق عليها النار ـ ولو لتأكيد شرف العائلة وحصانتها ـ فأرداها قتيلةً قبل رجمها ،

١٩٠١