الطهارة
صفحة ١٩٠٠ من ٢٠٢٦

ومثلُهما كلُّ مَن وَجَب قتْلُه ـ كما في حالات العمالة للصهاينة والإفساد في الأرض وحالات اللواط والزنى بالمحارم ـ كما ذهب إلى ذلك الشهيدُ الأوّل في كتابه (ذكرى الشيعة) وذلك لوحدة المناط ، على أساس أنّ المرجوم والمرجومة والمقتصّ منه هم مصاديق لا أكثر ، لا بل يمكن إدخال هذه المصاديق تحت عنوان المقتص منه لعمالته أو لإفساده في الأرض ونحو ذلك .

(٣٨٥) إختلف العلماء في كون الغسل المذكور في الرواية هو غسلَ الميّت أم هو غسل واحد بالماء القَراح ـ أي الماء المطلق ـ كغسل الجنابة ، ذهب بعضهم إلى كونه غُسلَ الميّت وهو عبارة عن الأغسال الثلاثة المعروفة صرّح بذلك جماعةٌ منهم الشهيد الأوّل في الذكرى والمحقّق الكركي في جامع المقاصد وصاحب كشف اللثام والسيد محسن الحكيم في المستمسك ، وقال السيد السبزواري في المهذّب "أُرسل إرسالَ المسلَّمات ويشهد له الإعتبار" وقال السيد صادق الروحاني في (فقه الصادق) "إنّ ظاهر النصّ كونُ هذا الغسل هو غسلَ الميّت بقرينة التحنيط ولبس الكفن ، فلا بدّ من الغسلات الثلاثة كما صرّح به جماعة" وهذا هو رأي أكثر من عشرين فقيهاً له حاشية على العروة الوثقى ، وذهب بعضهم إلى أنه غسلٌ واحد بالماء المطلق كالسيد الخوئي في التنقيح لكنه احتاط في حاشيته على العروة الوثقى ، كما احتاط السيد الكلبايكاني في حاشيته على العروة فقال بأنّ الأحوط كونُه تغسيلَ الميّت ، ونُسب ذلك إلى العلاّمة الحلّي في القواعد ، ثم قال السيد صادق الروحاني في (فقه الصادق) "وتبعه جمع ممّن تأخّر عنه ، واستدلّ له بأنّ المعهود في غسل الأحياء الوحدة وبإطلاق الأمر بالإغتسال في النصّ والفتوى فيتحقّق مع الوحدة وبأصالة البراءة . وجواب الجميع ما ذكرناه من ظهور النصّ والفتوى في أنّ المأمور به هو غسل الأموات ، فمقتضى الإطلاق المقامي اعتبار جميع ما يعتبر في غسل الأموات فيه ، واحتمال أن المأمور به هو غسل التوبة خلاف الظاهر" ، واستشكل البعضُ الآخر كما قال الشيخ المفيد في المقنعة وكالعلاّمة الحلّي في القواعد ـ على ما نسب إليه ـ .

أقول : لا شكّ في كونه غسل الأموات ، بدليل الإنصراف إليه من الرواية والفتوى المجمع عليها من الفقهاء ، لأنّ المراد منه هو الإكتفاء به ليحصل بعده الدفنُ مباشرةً ، بل يمكن ادّعاءُ أنّ كونَه غسلَ الميّت هو أمرٌ عقليّ واضح جداً وليس غسلاً واحداً بالماء المطلق كغسل الجنابة ، إذ لا وجه له عقلاً أصلاً .

١٩٠٠