، فللتسهيل على المسلمين أُمِرَ المرجومُ والمقتصُّ منه بتغسيل نفسيهما ، واللهُ العالِمُ بحقائق الأمور .
فإن قلتَ : لكنْ هذا الحكمُ المذكور ودليلُه قد يمكن النقاشُ فيهما من حيث التشكيك في كاشفية هذه الرواية الضعيفة عن رأي المعصومين عليهمالسلام ومن حيث إنّ المرجع ـ في الموارد المشكوكة ـ هي العمومات الفوقانية التي توجب تغسيلَ الميّت بعد موته لا قبل موته ، ومن حيث إنّ الأصلَ العملي ـ بعد الموت ـ هو (الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني) ـ وليس البراءة من وجوب الإعادة ـ لأنه شكٌّ في إسقاط البدل للمبدَل ، والأصلُ العقلي هو عدم سقوط المبدَل .
قلتُ : يجب أن يُعلم أنه من الحرج الشديد أن يغسّل المؤمن المرجوم والمرجومة والمقتصّ منه ويصبر عليهما يوماً كاملاً ليَقفَ نزيفُ الدم ثم يُجهدُ نفسَه في اليوم الثاني في تطهيرهم وتغسيلهم ، إضافةً إلى أننا لو أردنا حمْلَهم ـ وكلُّهم دماءٌ غزيرة ـ إلى المغسل لأوجبوا نجاسةَ المغسِّل جداً ونجاسة كلّ مَن حمَلَهم ، ثم احتمال نجاسة الكفن بعد التغسيل ، ثم المنظر غير الطبيعي الذي قد يوجب العَطْفَ على المقتول ثم الإستنكار الذي قد يجرّ إلى إنكار بعض أحكام الله جلّ وعلا ... على أنّ هؤلاء ليس لهم تلك الكرامة عند الله بحيث نوقع أنفسَنا في هذا الحرج الشديد من أجلهم ، إضافةً إلى أنّ الرجم والإقتصاص كانا موردَ الإبتلاء في عصر النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام والملوك الغاصبين للخلافة الحقّة ، ومع ذلك لم يَرِدْ ما هو مخالفٌ لهذه الرواية ، فلو كان هناك مخالفةٌ لَوَرَدَ ذلك في روايات الفقهاء من أصحابنا .
إضافة إلى مقبولة عمر بن حنظلة المشهورة حيث قال فيها : سألت أبا عبد الله عليهالسلام ـ إلى أن قال ـ فقلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال فقال : « يُنظَرُ إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حَكَما به المجمع عليه عند أصحابك فيُؤخَذُ به من حُكْمنا ويُترَكُ الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا رَيبَ فيه ، وإنما الأمور ثلاثة : أمرٌ بيّنٌ رُشْدُهُ فيُتَّبَعُ ، وأمرٌ بيّنٌ غَيُّهُ فيُجتنَبُ ، وأمْرٌ مشْكِلٌ يُرَدُّ علْمُهُ إلى الله وإلى رسوله .. ' »(٣١٨١) .
كلّ هذا ـ مع إجماع الطائفة قاطبةً قديماً وحديثاً على الحكم المذكور ـ يجعلنا نطمئنّ جداً بصحّة ما ورد في هذه الرواية السالفة الذكر .
(٣١٨١) ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١ ص ٧٥ .
١٨٩٩
‹