الطهارة
صفحة ١٨٩٨ من ٢٠٢٦

علي بن الريان عن الحسن بن راشد عن بعض أصحابنا عن مسمع كردين عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله .

٢ ـ ورواها الصدوق في الفقيه بصيغة : "وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ... »" (إنتهى ما في الفقيه) . وقد يقال بصحّة هذه الرواية سنداً لحجيّة سند الثقة إذا أسند عن المعصوم روايةً وكان يحتمل أن يكون معتمداً في النسبة على الحسّ . والمظنون قوياً أنّ رواية الصدوق هي نفسَها ضعيفةُ مسمع كردين لأنهما نفس الكلمات تماماً ، لكن هنا ملاحظة وهي أنّ جزمَه عليه‌السلام بأنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قال هذا الحديث يعني بوضوح أنه يُفتي بمضمون هذه الرواية .

على كلٍّ ، لا شكّ في أنّ الصحيح هو "يغتسلان ويتحنّطان".

وهكذا تعرف أنّ هذا الحكم قد أجمع عليه العلماءُ وتعرف دليلَهم وهو هذه الرواية السابقة مع أنها ضعيفةُ السند ومخالفة للعمومات الفوقانية بأنّه يجب تغسيلُ الميّت ، أي بعد موته وليس قبل موته ، قال الشيخ الطوسي في الخلاف : "مسألة ٥٢١ : المرجوم والمرجومة يؤمران بالإغتسال ثم يقام عليهما الحدّ ولا يُغَسَّلان بعد ذلك ويصلَّي عليهما الإمام وغيرُه (وكذلك حكم المقتول قوداً . وقال الشافعي : يغسلان بعد الموت ويصلَّي عليهما الإمامُ وغيرُه ـ خ) . وقال الزهري : لا يصلَّى على المرجومة . وقال مالك لا يصلي الإمام عليهما ويصلَّي غيرُه ، وكذلك عنده كلُّ مَن مات في حدّ . دليلُنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه . وروى عمران بن الحصين أن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله صَلَّى على مرجومة" (إنتهى ما عن الخلاف) . وقال المحقق الحلّي : "إنّ الخمسة ـ أي علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي شيخ القميين في عصره وفقيههم ، وولده الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى وشيخ الطائفة الطوسي ـ وأتباعَهم أفتَوا بذلك" وقال إنه لا يَعرِفُ في ذلك خلافاً .

أقول : قد رأيتَ كيف أجمع أصحابُنا كلُّهم على هذا الحكم ، لا بل إنْ تحقّقت من ذلك وجدتَه قريباً من العقل المتشرّعي جداً لأنّ تغسيل المرجوم والمقتصّ منه ـ بعد القتل ـ في غاية الصعوبة عمليًا لشدّة نجاستهما وغزارة ما ينزل منهما من دماء ، فإنّي أظنّ قوياً بأنّ السبب في تغسيل نفسيهما هو التسهيل على المسلمين وعدم إيقاعهم في الحرج الشديد ، ممّا يوجب الإطمئنانَ بصحة وصدور هذه الرواية ، فإن المرجوم يصير رأسُه مليئاً بالدم ، وكذلك المقتصّ منه ، بحيث يَصعُب تطهيرُهما جداً ، ولبقاء نزف الدم بعد القتل ، وهو مدعاةٌ للحرج الشديد

١٨٩٨