الطهارة
صفحة ١٩٠٣ من ٢٠٢٦

وعدم كونه من الثياب ، فمع الشكّ في كونه ثياباً ـ كالجواربِ والحزامِ المصنوعِ من الجلد ـ فإنه يجوز نزْعُه لأصالة البراءة .

(٣٨٩) هذا في الشهيد من الأمور الواضحة في الروايات ولذلك أجمعت عليه الطائفة ، والظاهر قوياً أنّ السبب في ذلك هو ليَلقَى الله جلّ وعلا بدمائه الزكية وهذا شرفٌ عظيمٌ له ، وهذا من الشواهد والأدلّة الحسّيّة في المحكمة الإلهية يوم القيامة ، ففي (دعائم الإسلام) عن عبد الرحمن السلمي قال : شهدْتُ صفّين مع أمير المؤمنين عليه‌السلام فنظرت إلى عمّار بن ياسر ـ إلى أن قال ـ وقال عمّار : "إدفنوني وثيابي فإنّي مخاصِم" أي سوف يخاصم بثيابه أعداءَه ، خاصةً تلك التي عليها دماء ، وسيأتينا بعد قليل ـ في موثقة زيد بن علي ـ قولُه عليه‌السلام « يُنزع عن الشهيد كذا وكذا إلا أن يكون أصابه دمٌ ، فإن أصابه دمٌ تُركَ .. » وهي كلمة مهمّة وذلك ليكون هذا الدمُ شفيعاً له في الآخرة ودليلاً له على مظلوميته وعلى جهاده في سبيل الله تبارك وتعالى . نسأل اللهَ تعالى أن يُنيلَنا هذا الوسامَ العظيم .

أمّا المرجوم والمقتصّ منه فقد مرّ الكلام فيه قبل قليل .

على كلٍّ ، يظهر من كلّ الروايات السالفة الذكر في بحث الشهيد أنّ تغسيلَ الشهيد غُسلَ الميّت حرامٌ شرعاً ، لاحظْ مرّةً ثانية الروايات الصحيحة فقط ـ ولا نُعيدُ ذكْرَ أسانيدها ـ : « الشهيدُ إذا كان به رَمَقٌ غُسِّلَ وكُفِّنَ وحُنّطَ وصُلّيَ عليه ، وإن لم يكن به رَمَقٌ كُفِّنَ في أثوابه »(٣١٨٢) ... كيف رأيت الشهيدَ يُدفن بدمائه ؟ قال : « نعم ، في ثيابه بدمائه ، ولا يحنَّطُ ولا يُغَسَّلُ ، ويُدفَنُ كما هو »(٣١٨٣) ... قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الذي يُقتل في سبيل الله ، أيغسَّلُ ويكفَّنُ ويحنط ؟ قال : « يُدفَنُ كما هو في ثيابه ، إلا أن يكون به رمق ، (فإن كان به رمق) ثم مات فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلَّى عليه ، لأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صَلَّى على حمزة وكَفَّنَه (وحَنَّطَه ـ خ) لأنه كان قد جُرِّدَ »(٣١٨٤) ... قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « الذي يُقتَل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد ، فإنه يغسل

(٣١٨٢) هذه الأحاديث أخذتها من ئل ٢ ب ١٤ من أبواب غسل الميّت ص ٦٩٨ ، وهذه الرواية رقمها ١ .

(٣١٨٣) ح ٨ ص ٧٠٠ .

(٣١٨٤) ح ٧ ص ٧٠٠ .

١٩٠٣