الطهارة
صفحة ١٩٠٤ من ٢٠٢٦

ويكفن ويحنط ، إنّ رسولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كَفَّنَ حمزةَ في ثيابه ولم يُغَسِّلْه ، ولكنه صَلَّى عليه »(٣١٨٥) ، والظاهر أنّ المسألة إجماعيّةٌ لأنك ترى ٢٣ مرجعاً في حواشي العروة الوثقى ـ فضلاً عن ادّعاء الإجماع على ألْسنة بعضهم ـ يقولون بذلك ، ولم يذكروا مخالفاً لهذا القول .

وهنا ملاحظتان :

❈ الأولى : تَعلَمُ من خلال الروايات المذكورة أنه ما كان يُنتفعُ به من الوسائل الحربية فلا معنى لجعْلها معه في القبر ، كالسلاح وطاسة الرأس والدرع الواقي والجُبّة والحذاء وساعة اليد والخاتم ، وذلك لعدم كونها ثياباً وخروجاً من الإسراف وتضييع المال ، وإنما يُدفَنُ بثيابه وبما عليها من دماء ، والحزام المصنوع من القطن هو من الثياب عرفاً . المهم هو أنه لا تنزعُ عنه ثيابُه ، وذلك بسبب ظهور الروايات السالفة الذكر بالعزيمة ، وادّعى الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الطهارة الإجماعَ المحقق والمستفيض على ذلك .

ثم اعلم أنّه روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي الجوزاء (منبّه بن عبد الله) عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد (أبو خالد الواسطي) عن زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : « ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعَمَامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دمٌ ، فإن أصابه دمٌ تُركَ ، ولا يُترَك عليه شيءٌ معقودٌ إلا حُلَ »(٣١٨٦) موثَّقة السند ، ورواها الصدوق في الفقيه مرسلةً ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن محمد بن يعقوب ، ورواها الصدوق في (الخصال) عن محمد بن موسى بن المتوكل (يترضّى عليه الصدوق ، على كلّ ، هو ثقة عندي وعند العلاّمة وابن داوود) عن (علي بن الحسين) السعد آبادي (أو ابن السعد آبادي القمّي ، ثقة) عن أحمد بن محمد بن خالد مثله ، وهي أيضاً موثَّقة السند .

والمراد من « المنطقة » في المحارب هو الحزام الجلدي العريض الذي يضعه المحاربُ على وسطه ليُعَلّق فيه عتادَه الحربي كغِمْدِ السيف والخنجر، ومن الواضح أنّ هذا ليس من الثياب.

(٣١٨٥) ح ٩ ص ٧٠٠ .

(٣١٨٦) ئل ٢ ب ١٤ من أبواب غسل الميّت ح ١٠ ص ٧٠١ .

١٩٠٤