ـ وقال في الخلاف : "الخمر ، الجمعُ على تحريمها ، وهي عصير العنب الذي اشتد وأسكر . وكُلُّ شراب أسكَر كثيرُه فقليلُه وكثيرُه حرام ، وكله خمر حرامٌ نجسٌ ، يُحَدُّ شاربُه ، أسكَر أو لم يسكر كالخمر ، سواء عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة ، الكل واحد ، نقيعه ومطبوخه سواء" (إنتهى) .
ـ وقال أبو الصلاح الحلبي في (الكافي في الفقه) ـ عند تعداده للنجاسات ـ : "والشراب والمسكر والفقاع" (إنتهى) .
﵀ فتلاحظُهم أنهم أخذوا في موضوع النجاسة الإسكارَ .
ـ وقال السيد محسن الحكيم في مستمسكه : "حَكَى الشهرةَ المذكورةَ جماعةٌ ، بل عن كنز العرفان (دعوى الإجماع على النجاسة بعد غليانه واشتداده ، وأما بعد غليانه وقبل اشتداده فحرامٌ ، اجماعاً منّا ، وأمّا النجاسة فعند بعضنا : أنه نجس ، وعند آخرين : أنه طاهر) ، وفي مجمع البحرين (هو نجس حرام ، نُقِل عليه الإجماع) ، وعن أطعمة التنقيح الإتفاق على أنه بحكم المسكر .
وكيف كان فمستند النجاسة إمّا الإجماعات المذكورة ، أو ما دلَّ على نجاسة المسكر بناء على أنه منه ـ كما عن العلامة الطباطبائي بحر العلوم (صاحب كتاب الرجال المعروف) وغيره ـ أو الأخبار الدالة على أن الخمر من خمسة أو ستة ـ وعَدَّ منها العصيرَ من الكرم ـ بضميمة ما دل على نجاسة الخمر ، أو الأخبار المتضمنة لنزاع آدم ونوحﷺ مع إبليس لعنه الله تعالى ـ كما عن التنقيح(٣٧١) الإستدلالُ بها على النجاسة . وقد تضمنت هذه أن الثلث لآدم ونوحﷺ ، والثلثين لإبليس لعنه الله ، أو مصححة معاوية بن عمار المروية في يب قال سألت أبا عبد اللهﷺ : عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبُخْتَجْ ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقالﷺ : « خمر ، لا تشربه .. »(٣٧٢) .
(٣٧١) هو كتاب (التنقيح الرائع لمختصر الشرائع) للفقيه المتبحر والأصولي المتكلم جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلي المعروف بـ الفاضل المقداد السيوري الحلي ( المتوفى سنة ٨٢٦ هـ ق) الذي هو شرح لكتاب مختصر (شرائع الإسلام للمحقق الحلّي) المعروف بـ المختصر النافع وهو أيضاً للمحقق الحلّي( المتوفى سنة ٦٧٦ هـ) رحمهما الله تعالى .
(٣٧٢) ئل ١٧ ب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٤ ص ٢٣٤ ، وهذا سندها : الكافي : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن إسماعيل (بن بزيع) عن يونس بن يعقوب (ثقة) عن معاوية بن عمّار . لكنهم رووها في الكافي وفي بعض نسخ يب من دون كلمة (خمر) ، وهو سند صحيح ، وتكملةُ الرواية :
٣٢٦
‹