(٤٥٦) لوضوح أنّ "الوقوف على حَسَبِ ما يَقِفُها أهلُها" فيكون عاصياً وغاصباً ، ولا يكون الفعلُ المبغوضُ عبادةً مقرّبةً إلى الله تعالى .
نعم ، لو توضّأ بقصد الصلاة فيه ، ثم بَدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم يتمكن من الصلاة في المسجد فإن كان عدمُ الصلاة فيه لسبب وجيهٍ فالظاهرُ عدمُ بطلان وضوئه ، وذلك لأنّه حين كان يتوضّأ قربةً إلى الله تعالى كان ينوي الصلاة في المسجد ، ثم غيّر رأيَه لسبب وجيهٍ ، فلا يمكن أن نقول ببطلان وضوئه ، وذلك لصيرورة الماء بعد وقفه ملكاً لله تعالى ، لا للواقف ، والله يرضى بهذا الوضوء العبادي ويحبّه ، ولا يمكن في هكذا حالات أن يضمّن المتوضّئ ، ولا أقلّ لعدم الدليل وبالتالي للبراءة .
وبتعبير آخر : صحيح أنّ الوقوف على حسب ما يَقِفُها أهلُها ، ولكنْ بعدما صار الماءُ المجلوبُ إلى المسجد وقْفاً لله ـ ولو بشرط الصلاة في المسجد ـ فإنّ الله يرضى بالوضوء لكن بنيّة الصلاة فيه ، فلو أعرض عن الصلاة في المسجد لوجهٍ وجيهٍ أو لعدم التمكّن من الصلاة في المسجد فإنّ وضوءه يكون صحيحاً ، لأنّ أمر الوضوء عباديّ ، وهو متعلّق بالله ، لا بالواقف ، فإنّ الواقف قد خرج بعدما وقف الماءَ ، والله يرضى بوضوئه بمائه في هكذا حالة . وفي هكذا حالة يبعد ضمانُه لقيمة الماء ، لأنّ الواقف حينما جلب الماءَ فالمفروض أنه وقّفَه لخصوص المصلّين لله ، فهو إذن صار لله ، ويبعد جداً أن يُضَمِّن اللهُ تعالى المتوضّئين لقيمة الماء أو لبدله في هكذا حالة مذكورة ، بعدما لم يَعُدْ هناك حقٌّ للواقف في الماء ، وأيضاً الأصلُ عدم الضمان .
نعم ، إن لم يُصَلِّ لسبب غيرِ وجيهٍ فإنّ الله يعلم بعلمه الغيبي بأنّ وضوءه هذا باطل لأنه لن يتعقبه الصلاةَ ، وذلك لسبب غير وجيه ، فالقاعدةُ تقتضي بطلانَ وضوئه ، لأنّ ما فعله هو خلاف الوقف ، والأحوط وجوباً في هكذا حالة ضمانُ الماء .
كما أنّ الوضوءَ يصح لو توضّأ غفلةً أو باعتقاد عدم الإشتراط بالصلاة في المسجد ، ولا يجب عليه أن يصلي فيه ، وذلك لأنّ الواقف بعدما وقف الماءَ لخصوص المصلّين في المسجد فقد رفَعَ يدَه وصار الحقُّ حقَّ الله جلّ وعلا ، ولا دخل للواقف فيه بعد الوقف بهذه الكيفية ، واللهُ يرضى بالتوضّي بهذا الماء في هكذا حالة ، ولا يصدق عليه الغصبُ من الله في هكذا حالات . ولا يجب على المتوضّئ في هكذا حالات أن يصلّي في المسجد ، ولو للبراءة ، وذلك
٩٢٥
‹