الوضوء ، وهذا يكفي في كونه أثراً شرعياً ، وليس المطلوب في الأثر الشرعي أن يكون تشريعه بنحو الإستقلال ، أصلاً وأبداً ، وذلك كما نستصحب أيّ شيءٍ من الشبهات الموضوعيّة ، فلو استصحبنا مثلاً كريّةَ الماء الموجود على السطح فإنه تثبت عصمتُه ، وبالتالي تثبتُ طهارةُ الماء المتنجّس الموجود في البيت التحتاني ـ تحت السطح ـ الذي فتحنا عليه الحنفيّة ووصلناه بماء خزّان السطح . ولا يقول أحدٌ بأنّ استصحاب كريّة الخزّان يُثْبِت كُريّتَه ، وهو أثر تكويني ! وإنما كلّ العلماء يستصحبون الكريّة ، ولا يرون ذلك الإستصحابَ من الأصل المثبت . وكذا إن استصحبنا بقاء حياة زيد المفقود ، فإننا نقول ـ ككلّ العلماء ـ نُثْبِت بذلك مباشرة بقاءَ زوجيّة امرأته وعدمَ جواز توزيع تركته ، ولا نقول هذا أصل مثبت .
وأمّا مثالُ الأصل المثبت فهو ما لو كان شخص قاعداً تحت حائط مائل ، وصادف أن وقع الحائط ، ولم نعلم أنّ هذا الشخص كان ـ حين وقع الحائطُ ـ تحت الحائط أم لا ، ففي هكذا حالة لا يمكن لنا أن نقول لزوجته اعتدّي وأن نوزّع تركته ، بناءً على استصحاب بقائه تحت الحائط !! فإنّ هذا الإستصحاب هو أصل مثبت بلا شكّ ، وذلك لأنّ ما يترتّب على استصحاب بقائه تحت الحائط هو ( وقوع الحائط عليه ) أوّلاً ثم (موته) ، و ( وقوع الحائط عليه) أثر تكويني واضح ، ولا يصحّ أن نرتّب الإعتداد وتوزيع التركة على أثر تكويني وهو (وقوع الحائط عليه) ، فالأمر دقيق .
توضيحُ المثالَين السابقَين ببيان آخر : إذا فُقدَ الزوجُ فإننا نستصحب بقاء حياته ، فلا تعتدّ زوجتُه عدّةَ الوفاة ولا يقسّم مالُه ، وأمّا إذا كان قاعداً تحت حائط مائل ووقع الحائط إلى جهته ، وشككنا في بقاء الزوج تحت الحائط حين وقوعه ، بحيث لو كان باقياً تحته لمات قطعاً ، فإننا لا نستصحب بقاءَه تحت الحائط ـ بالإجماع ـ ولا تَعتدّ زوجتُه ، ولا يقسّم مالُه ، فما الفرق بين الحالتين ؟
الجواب : في الحالة الاُولى ترتّبت الآثارُ الشرعيّة على استصحاب (بقاء حياة الزوج) مباشرةً ، وأمّا في الحالة الثانية فقد ترتّبت الآثار الشرعيّة على (وقوع الحائط على الزوج) أوّلاً ثم (موته) ، وبين الحالتين فرقٌ واضح ، أي أنّ استصحاب (بقاء حياة الزوج) ـ في المثال الأوّل ـ ترتّبت عليه هذه الآثار الشرعيّة المذكورة مباشرةً ، وأمّا في المثال الثاني فقد استصحبنا (بقاء الزوج تحت الحائط) وترتب على بقائه تحته (وقوع الحائط عليه) وترتّب على بقائه تحته (موتُه) ، وهذه آثارٌ تكوينيّة ، ثم نحن نريد أن نرتّب الآثار الشرعيّة ـ أي اعتداد الزوجة وتقسيم التركة ـ
‹