أقول : لا شكَّ ـ روائياً ـ في وجوب الفحص على المستحاضة لتعرف نفسَها من أيّ صنف من الأصناف الثلاثة هي ، ممّا يعني أنه لا يجوز لها أن تجري استصحابَ البقاء على القدر المتيقّن ـ كالأقلّ أو المتوسّطة ـ فلننظرْ إذنْ إلى الروايات الواردة في الموضوع فنقول :
١ ـ روى في يب بإسناده الصحيح عن موسى بن القاسم عن عباس بن عامر عن أبان بن عثمان(٢٥٣٩) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ثقة)(٢٥٤٠) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المستحاضة ، أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال : « تقعد قرءَها الذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ، ولتستدخل كُرسفاً ، فإنْ ظَهَرَ على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كُرسفاً آخَرَ ، ثم تصلّي ، فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخّرِ الصلاةَ إلى الصلاة ، ثم تُصلّي صلاتين بغُسلٍ واحد »(٢٥٤١) موثّقة السند ، وهي واضحة ـ من خلال التفريع بحرف الفاء ـ في أنّ الفحص إنما هو لأجل التعرّف على حالها لتعمل بوظيفتها الشرعية ، ومثلُها ما بَعدها .
وتلاحظ من الرواية أنه يكفي اختبارٌ واحدٌ لصلاتَي الظهرين واختبارٌ واحدٌ لصلاتَي العشاءين وذلك بدليل الإطلاق المقامي ، أي لا يجب الفحصُ بينهما .
٢ ـ وروى المحقق جعفر بنُ الحسن بنُ سعيد الحلّي في (المعتبر) قال : روى الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن أبي أيوب (الخزّاز ثقة كبير المنزلة ، إسمُه إبراهيم بن عثمان وقيل إبراهيم بن عيسى) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ في الحائض إذا رأت دماً بعد أيامها التي كانت
(٢٥٣٩) قال عنه علي بن الحسن بن فضّال الفطحي إنه كان ناووسياً ، والناووسي هو الذي وقف على الإمام جعفر الصادقﷺ وقال عنه إنه حيٌ لن يموت حتى يَظهَرَ ويَظهَرُ أمرُه ، وهو القائم المهديّ . وعن الملل والنحل : وقالوا إنّ عليّاًﷺ مات وستنشقّ الأرض عنه قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلاً ، قيل : نُسبوا إلى رجل يُقال له ناووس ، وقيل : إلى قرية يُقال لها ذلك . ثم إنه لا شكَّ في وثاقة أبان بن عثمان لشهادة الكشي أنّ "العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ... وهم : ... وأبان بن عثمان ..." ، والصدوق في الفقيه يروي عنه مباشرة .
(٢٥٤٠) قال علي بن أحمد العقيقي "إنه روى عن أبي عبد اللهﷺ سبعمئة مسألة" وروى عنه كبار رواتنا من قِبل ابن أبي عمير وحماد بن عيسى وأبان بن عثمان والفضيل بن يسار وصفوان بن يحيى وعبد الله بن سنان وعبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب وفضالة بن أيوب وعمر بن أذينة وحماد بن عثمان وموسى بن القاسم وعلي بن الحكم ويونس بن عبد الرحمن وهو يعني أنه كان من كبار فقهائنا .
(٢٥٤١) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٨ ص ٦٠٧ .
١٥٧٠
‹