الطهارة
صفحة ٦٥٦ من ٢٠٢٦

الشخصُ بشروده في صلاته أو في وضوئه .. ومع ذلك تعبّدنا اللهُ تعالى بأماريّة الفراغ .. فهي إذَنْ أقربُ شيءٍ إلى الإستصحاب ، وذلك بخلاف البَيّنة التي تدّعي المشاهدةَ الحسّيّة ، فهي تورث العلم أو الظنّ دائماً أو غالباً ، فهي من أقوى الأمارات كاشفيّةً ، فتُقَدَّمُ على تلك الأمارات ، ولا أقلّ لموثّقة مسعدة بن صدقة الآتية .

أمّا إذا تعارضت البَيّنة مع الإقرار فإنه يلزم تقديمُ الإقرار على النفس ، مع احتمال صدقه ، وذلك كما لو شهدت بَيّنة بأنّ الشيء الفلاني لزيد ، وأقرّ زيدٌ بأنه باعه لعمرو ، فإنّه لا شكّ في تقديم الإقرار على البَيّنة لأنه أقوى كاشفيّة ، لا بل قد يقال بزوال كاشفيّة البَيّنة في هكذا حالة ، وبعدم حجيّتها أصلاً .

ولو تعارضت البَيّنة مع خبر عادل واحدٍ ـ وقد قلنا بحجيّة خبر الثقة الواحد في الموضوعات ـ فإنّ البَيّنة تتقدّم لأكْثر من سبب :

بيان ذلك يتمّ في بيان معنى البَيّنة وفي حجيّتها وفي حجيّتها مع التعارض مع خبر الثقة الواحد .

* الكلام في معنى البَيّنة

لا شكّ في تبادر الرجلين العادلين من البَيّنة لعدّة أدلّة ، وهذا أمر ثابت في الشرع ، وإلاّ لم يعد هناك معنى لقول النبيّﷺ "البَيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر"(٨٦٦) أي أنه إذا كان المراد من البَيّنة الثقة الواحد مثلاً ، فلن يبقى وجه لتقديم هذا الشاهد العادل الواحد على صاحب اليد الذي هو فرضاً عادل أيضاً مع فرض المدّعي مجهول الوثاقة ، فيكون مع المنكر أمارتان ، عدالته وأماريّة يده على المِلكية ، وح لن يوجد وجهٌ لتقديم العادل الواحد على العادل ذي اليد . وتكفينا كثرةُ الإستعمال في الرجلين العادلين في زمان المعصومينﷺ حتى صارت منقولاً شرعيّاً . وسوف ترى في الآيات والروايات التالية بعض الشواهد على كثرة هذا الإستعمال في الشاهدين العادلين .

(٨٦٦) رواها علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان جميعاً عن أبي عبد الله عليه السلام .. عن رسول الله .. ئل ١٨ ب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ح ٣ ص ٢١٥ ، ومستدرك الوسائل ج ١٧ ب ٣ من أبواب كيفية الحكم ح ٤ ص ٣٦٨ .