الطهارة
صفحة ٦٥٧ من ٢٠٢٦

ومن الطبيعي أن تكون البَيّنة حجّةً في خصوص الأُمور الحسيّة أو ما كان منشؤها حسيّاً ، كالإجتهاد والعدالة ـ فإنّ منشأ العلم بهما الحسّ ـ إذ أنّ المتفاهم العرفي من الشهادة والبَيّنة هو ما شوهد بالحسّ أو ما يشبهه .

* ثانياً : الدليل على حجيّة البينة(٨٦٧) :

الأوّل : القرآن الكريم ، من قبيل قوله تعالى﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾(٨٦٨) مع الوثوق بعدم وجود خصوصيّة في الإشهاد على الدّين ، وكذا قوله تعالى﴿يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينكُمْ إذا حضَرَ أحَدكُمُ الموتُ حين الوصيّةِ اثنان ذوَا عدْلٍ منْكُمْ أو آخران مِن غَيرِكُمْ إنْ أنتمْ ضرَبْتمْ في الأرضِ فأصابتْكُمْ مصيبةُ الموتِ﴾(٨٦٩) مع الوثوق بعدم الخصوصيّة في الوصيّة ، وكذا قوله عزّجلّ﴿وأشْهِدُوا ذوَي عَدْلٍ منْكُمْ﴾(٨٧٠) مع الوثوق بعدم وجود خصوصيّة أيضاً في الطلاق ، وكذا قوله عزّ وجلّ﴿يا أيُّها الّذينَ آمَنوا لا تقْتُلوا الصّيْدَ وأنتمْ حُرُمٌ ، ومَن قتَلَه منكُم مُتَعمِّداً فجَزاءٌ مِّثْلُ ما قتَل مِنَ النّعم ، يحْكُمُ بهِ ذوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ..﴾(٨٧١) في تقدير مثل الصيد .

الثاني : الروايات الكثيرة ، منها ما رواه في الكافي ج ٥ ص٣١٣ قال : علي بن إبراهيم (عن أبيه ـ يب) عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته يقول : « كلُّ شيءٍ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قِبَل نفسك ، وذلك مثلُ الثوب يكون عليك قد اشتريتَه وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حُرٌّ قد باع نفسَه أو خُدعَ فبيعَ أو

(٨٦٧) لا شكّ أننا يجب أن نستثني ما استثناه الشارع المقدّس من قبيل الشهادة على الزنا واللواط وأمثالهما ، والشهادة على الميّت بكونه مديوناً بكذا ، فإنّ البَيّنة ـ على ما هو معروف ـ لا تقبل إلاّ مع ضمّ يمين المدّعي ، وغير ذلك من موارد . ثم علينا أن نعرف أيضاً أنّ عدّة من علمائنا لم يؤمنوا بعموم حجيّة البَيّنة ، فقد نسب إنكار حجيّة البَيّنة العادلة إلى القاضي عبد العزيز بن البراج في اثبات النجاسة ، وكذا ما هو الظاهر من السيد في الذريعة ، والمحقق الأول في المعارج ، والمحقّق الثاني في الجعفرية ، وآخرين من أنّ الإجتهاد لا يثبت بشهادة عدلين لعدم الدليل عليه .

(٨٦٨) البقرة ـ ٢٨٢ .

(٨٦٩) المائدة ـ ١٠٦ .

(٨٧٠) الطلاق ـ ٢ .

(٨٧١) المائدة ـ ٩٥ .