قُهِرَ ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البَيّنة »(٨٧٢) ، وقد أثبتنا وثاقة مسعدة لرواية الصدوق عنه في فقيهه مباشرةً ، وقد شهد أنه قد أخذ رواياته عن المصنّفات والأصول التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، ممّا يعني وثاقة أصحابها على الأقلّ ، وهذه طريقة معروفة ومشهورة بين علماء الحديث والرجال ، فالسند موثّق ، وكذا وصفها جملة من الأعلام كالشيخ الأنصاري وصاحب الحدائق وغيرهما .
المهمّ هو أنّ موثّقة مسعدة تقول « والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبين لك غيرُ ذلك أو تقومَ به البَيّنة » ، ومن الأشياء الموضوعاتُ الخارجيّة كالتطهير ، ولك أن تقول : البَيّنة تثبت جميع موضوعات الأحكام ، وضعيّة كانت أم تكليفيّة ، فاعتبر الإمامﷺ البَيّنة بعد العلم الوجداني مباشرةً ، أي مع عدم العلم إرجعْ إلى البَيّنة ، فحجيّتها إذن تعبّديّة جعليّة ، وكذلك كما تترتّب جميع الموضوعات والأحكام على العلم ، تترتّب جميع الموضوعات والأحكام على البَيّنة .
ولك أن تستدلّ على حجيّتها بما رواه في الكافي عن أحمد بن محمد الكوفي عن محمد بن أحمد النهدي (هو محمد بن أحمد بن خاقان المعروف بـ حمدان القلانسي كوفيّ فقيه ثقة خيّر) عن محمد بن الوليد عن أبان بن عبد الرحمن (مهمل جداً) عن عبد الله بن سليمان (الصيرفي له أصل لم يوثّقوه) عن أبي عبد اللهﷺ في الجُبن قال : « كلُّ شيء لك حلال حتى يجيئَك شاهدان يشهدان أن فيه مَيتة »(٨٧٣) .
لكن في الكافي أيضاً ـ باب الجُبن ـ قال : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا جعفرﷺ عن الجُبن ، فقال لي : « لقد سألتني عن طعام يعجبني » ثم أعطى الغلام درهماً فقال : « يا غلام ابْتَعْ لنا جبناً » ، ودعا بالغداء فتغدينا معه وأتي بالجُبن فأكل وأكلنا معه فلما فرغنا من الغداء قلت له : ما تقول في الجُبن ؟ فقال لي : « أو لم ترني أكلتُه ؟ » قلت : بلى ، ولكني أحب أن أسمعه
(٨٧٢) ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ص ٦٠ .
(٨٧٣) ئل ١٧ ب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ح ٢ ص ٩١ .
‹