* والمراد بـ (ذي اليد) هو المستولي فعْلاً على العَين ومتصرّفاً فيها كالمالك والوكيل والمستأجِر والأمين والوليّ ، وأمّا الغاصب فيبعد حجيّة قوله ـ إن ادّعَى طهارة غرضٍ ما في بيته بعد أن كان نجساً ـ بعد أن كان لا يخاف الله ، فبطريق أَوْلى لن يخاف من أن يكذب ويدّعي التطهير . نعم ، مع ادّعائه النجاسة لا بُدّ من الإحتياط ، لعدم الداعي عادةً لقوله بنجاسته ، أو قُلْ لعلّ قوله يفيد الإطمئنان هنا لأنّ قوله بنجاسة شيء في داره مثلاً بخلاف مصلحته عادةً ، فالإحتياط طريق النجاة . على أيّ حال ، فخبر ذي اليد حجّة شرعاً ولو لم تفدِ الإطمئنان حتى ولو لم يكن ذو اليد مسلماً ، قالوا وهو المشهور بين المتأخّرين .
وذكرنا سابقاً أنّ كلّ الروايات تفيدنا ما عليه منهج العقلاء تماماً ، وهو أنّ خبر ذي اليد حجّة شرعاً إذا كان يفيد الظنّ فقط ، حتى ولو لم يكن ذو اليد مسلماً ، وأمّا في حال الظن بالكذب فلا يكون خبر ذي اليد حجّةً .
أمّا لو تساوى احتمالُ الصدق مع احتمال الكذب فلا بدّ من الإحتياط قطعاً ، وذلك أوّلاً : لعدم وجود دليل من الروايات على حجيّة قوله ، وثانياً : لأنّ الأصل يقضي بعدم حجيّة الظنّ فضلاً عن الشكّ ، فيجب أن نقول بعدم حجيّة قول ذي اليد في حال الشكّ بصدقه .
* أمّا مسألة غيبة المسلم ذي اليد فقد تكلّمنا فيها قريباً مفصّلاً .
* أمّا مسألة إخبار الوكيل ـ كالخادم والزوجة ـ بالتطهير فهو ممّا استقرّت عليه سيرة الناس من عصر المعصومينﷺ وإلى الآن ، وستبقى إلى قيام الساعة ، وقد سكت المعصومونﷺ عن هذه السيرة ، وسكوتُهم حجّة .
فإن قلت : يكفي حجيّةُ خبر الثقة الذي قلتَ بحجيّته قبل قليل من دون هذا العنوان الزائد ، فإن كان الوكيل ثقة كان قوله حجّة وإلاّ فلا .
قلتُ : لا ، بل خبر الوكيل المجهول الوثاقة حجّة أيضاً ، فأنت إذا تنجّس عندك شيءٌ وكنت ضيفاً عند مسلم ، فأعطيت هذا الشيءَ المتنجّس لخادمه المسلم المجهول الوثاقة عندك ليطهّره ، فجاءك به بعد قليل وقال إنه طهّره فإنّ لك أن تبني على طهارته ، وليس ذلك إلاّ للسيرة على ذلك ، ومثلها ما بعدها ، ومستندُهما واحدٌ ، وهي السيرة المتشرّعيّة المسكوت عنها من قِبَل المعصومينﷺ ، فإنك كما تبني على تذكية اللحم الذي تأخذه من المسلم وتبني على طهارته ، مع أنك قد لا تعرف القصّابَ ، فكذلك تبني على طهارة ما يدّعيه الخادمُ المسلمُ من تطهيره للأشياء بنفس الدليل . وكذلك أنت تعطي ثيابَك المتنجسة لمحلّ غَسلِ الثياب ليطهروها
‹