فَلاَ تَدْعُوا مَعَ الله أَحَداً ﴾(٤٩٢) ، ويقول عزّ وجلّ ﴿وَطَهِّرْ بيتِيَ للطّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾(٤٩٣) .
مع استبعاد أن يكون البذل واجباً على الجميع مع عدم تسبيبهم لذلك ، يقول الله تعالى ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(٤٩٤) ، ولك أن تتمسّك بالبراءة في حقّهم أيضاً ، خاصّةً إذا كان التنجيس عمْدياً .
واستشكل السيد الخوئي في التنقيح والسيد السبزواري في كتابه المهذّب بأنه لم يتحقّق إتلاف شيء من المسجد بسبب الشخص المنجّس ، فلمَ يضمن ؟! ويقول السيد الخوئي ـ بتعبيرنا ـ : "لو فرضنا أنّه نجّس مال غيره واحتاج تطهيره إلى بذل الأُجرة ، فالظاهر عدم ضمانه للأُجرة ، وذلك لعدم الدليل عليه ، وذلك لدخول ذلك في إتلاف الصفات الكمالية . نعم لو فعل فعلاً في العين أنزل بسببه من قيمة العين لكان ضامناً ، ولكن فيما نحن فيه لم يتلف شيئاً من العين ، حتى يضمن ، وإنما أتلف شيئاً من كمالاته ، ولا دليل على ضمانه"(إنتهى بتصرّف للتوضيح) .
قلتُ : هذا الكلام غير صحيح ، فإنّ الضمان أمر عرفي محض ، يُرجعُ فيه إلى العقلاء ، فالعقلاء يرون أنّ مقتضى العدالة لزوم إرجاع الشيء إلى وضعه السابق ، حتى ولو كان في كمالاته ، فكم من الكمالات ينظر إليها العقلاء بأهميّة بالغة ، ويرون النجاسة أحياناً أمراً مُشيناً جداً ، كما لو كانت ثياب الشخص مغسولة ومكوية عند الصبّاغ بطريقة راقية ، ثم نجّسها كلّها شخصٌ عمداً بنجاسة قبيحة جداً ، أفلا يرى كلّ العقلاء لزومَ تطهير الثياب وإرجاعها كما كانت ؟! ألا يقول الله تعالى﴿إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان ..﴾؟! أليس من مقتضى العدل أن يرجع ثيابَه كما كانت ـ بعدما تكلّف عليها مالاً وانتظرها أياماً كي يَحتفل بها مثلاً ـ ؟! أيّ عدل في العالم يرضى أن نقول لصاحب الثياب : ليس فلان الذي نجّس ثيابك ضامناً ، فإنه لا دليل على الضمان ! ثم افرض أنه نظّف ثيابه مرّة ثانية وو ثم جاء فلان ونجّسها مرّةً ثانية ثم فعل ذلك مرّات !!! هل من العدل أن لا يكون هذا الذي نجّس الثياب ـ عمداً أو
(٤٩٢) الجنّ ـ ١٨ .
(٤٩٣) الحجّ ـ ٢٦ .
(٤٩٤) الإسراء ـ ١٥ .
٤١٨
‹