بن يزيد (ثقة صدوق كثير الرواية) عن النَّضْر بن سويد (ثقة صحيح الحديث) عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة (الثمالي) قال قال أبو جعفر عليهالسلام : « إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسول عليهالسلام فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّمْ ، ولا يَمُرّ في المسجد إلا متيمّماً ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلسْ في شيء من المساجد » صحيحة السند .
أمّا قضية وجوب التيمم عليها في خصوص المسجدين الحرمين فلرواية أبي حمزة السالفة الذكر ، مع ما عرفت من حرمة أن يقربا من المسجدين الحرمين في صحيحة محمد بن مسلم السابقة فاقتضى ذلك التيمّم إلا إذا زادت مدة خروجها عن مدة تيممها فتخرج هروباً من زيادة المكث ، وقد تكون هذه حالة نادرة جداً بأن تدخل وهي حائض إلى أحد المسجدين الحرامين غفلةً وتطهر من الحيض وهي داخل المسجد وتعلم بذلك وهي داخل المسجد .
❁ يَبقَى السؤالُ التالي : بعد وضوح عدم جواز دخول الحرمين مطلقاً ، فماذا لو أراد شخصٌ أن يدخل إليهما ليأخذ منهما متاعَه ، فهل يُرجَعُ إلى هتين الروايتين السالفتي الذكر فيجوز الدخول ، أم يُرجَعُ إلى عموم حرمة دخول المسجدين الحرامين ؟
الجواب : رَوينا قبل قليل عن محمد بن مسلم ـ في صحيحته السابقة ـ قال قال أبو جعفر عليهالسلام ـ في حديث الجنب والحائض ـ : « ويدخلان المسجد مجتازَين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين »(٢٢٥١) فبناءً على ذلك ، ولاحتمال كون العموم الأعلائي هو حرمة دخول المسجدين الحرمين لأيّ سبب ، فإنه يصعب الإفتاءُ بجواز أن يدخل الشخصُ إلى أحد المسجدين الحرمين ليأخذ منه متاعَه ، فليأمرْ غيرَه بجلبه له . أمّا أن يقال بوجود عموم وخصوص من وجه فيُرجع في محلّ الإلتقاء ـ وهو ما نحن فيه ـ إلى أصالة البراءة فهذا يصعب الإفتاء به على الفقيه .
(١٠٠) لا شكّ في كراهية دخول الحائض إلى المشاهد المشرّفة ، وكنّا قد أفضنا في الكلام والإستدلال في هذه المسألة في (فصلٌ في شروط صحة الصلاة) مسألة ٢٠ وقلنا بكراهية دخول الحائضِ إليها لأنها صارت مراكزَ لعبادة الله سبحانه وتعالى ، ولأنّ الملائكة تنفر من الحائض والجنب ... فراجع ، فإنّ المسألة هي مسألة اللياقة مع المعصوم وتاليه ، ويصعب على المؤمن
(٢٢٥١) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١٧ ص ٤٨٨ .
١٤٤٠
‹