الطهارة
صفحة ١٤٤٠ من ٢٠٢٦

بن يزيد (ثقة صدوق كثير الرواية) عن النَّضْر بن سويد (ثقة صحيح الحديث) عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة (الثمالي) قال قال أبو جعفر عليه‌السلام : « إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسول عليه‌السلام فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّمْ ، ولا يَمُرّ في المسجد إلا متيمّماً ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلسْ في شيء من المساجد » صحيحة السند .

أمّا قضية وجوب التيمم عليها في خصوص المسجدين الحرمين فلرواية أبي حمزة السالفة الذكر ، مع ما عرفت من حرمة أن يقربا من المسجدين الحرمين في صحيحة محمد بن مسلم السابقة فاقتضى ذلك التيمّم إلا إذا زادت مدة خروجها عن مدة تيممها فتخرج هروباً من زيادة المكث ، وقد تكون هذه حالة نادرة جداً بأن تدخل وهي حائض إلى أحد المسجدين الحرامين غفلةً وتطهر من الحيض وهي داخل المسجد وتعلم بذلك وهي داخل المسجد .

❁ يَبقَى السؤالُ التالي : بعد وضوح عدم جواز دخول الحرمين مطلقاً ، فماذا لو أراد شخصٌ أن يدخل إليهما ليأخذ منهما متاعَه ، فهل يُرجَعُ إلى هتين الروايتين السالفتي الذكر فيجوز الدخول ، أم يُرجَعُ إلى عموم حرمة دخول المسجدين الحرامين ؟

الجواب : رَوينا قبل قليل عن محمد بن مسلم ـ في صحيحته السابقة ـ قال قال أبو جعفر عليه‌السلام ـ في حديث الجنب والحائض ـ : « ويدخلان المسجد مجتازَين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين »(٢٢٥١) فبناءً على ذلك ، ولاحتمال كون العموم الأعلائي هو حرمة دخول المسجدين الحرمين لأيّ سبب ، فإنه يصعب الإفتاءُ بجواز أن يدخل الشخصُ إلى أحد المسجدين الحرمين ليأخذ منه متاعَه ، فليأمرْ غيرَه بجلبه له . أمّا أن يقال بوجود عموم وخصوص من وجه فيُرجع في محلّ الإلتقاء ـ وهو ما نحن فيه ـ إلى أصالة البراءة فهذا يصعب الإفتاء به على الفقيه .

(١٠٠) لا شكّ في كراهية دخول الحائض إلى المشاهد المشرّفة ، وكنّا قد أفضنا في الكلام والإستدلال في هذه المسألة في (فصلٌ في شروط صحة الصلاة) مسألة ٢٠ وقلنا بكراهية دخول الحائضِ إليها لأنها صارت مراكزَ لعبادة الله سبحانه وتعالى ، ولأنّ الملائكة تنفر من الحائض والجنب ... فراجع ، فإنّ المسألة هي مسألة اللياقة مع المعصوم وتاليه ، ويصعب على المؤمن

(٢٢٥١) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١٧ ص ٤٨٨ .

١٤٤٠