الطهارة
صفحة ٩٩١ من ٢٠٢٦

للبراءة ، وأمّا إن كان المشكوكُ أمراً وجودياً ـ كما إذا عَلِمَ أنه كان موجوداً قبل الوضوء لكنه شك بعد الفراغ في أنه هل أزاله أثناء الوضوء أو لا ـ فإن كان يَحتملُ الإلتفات إليه أثناء الوضوء فإنّ له أن يبني على إزالته قبل الوضوء أو أثنائه ، لقاعدة الفراغ ، وإلاّ فلا . وكذا الأمْرُ في الحاجب الذي يعلم أنه كان موجوداً أثناء وضوئه وقد يصل الماءُ تحته صدفةً وقد لا يصل ـ كالخاتم الضيّق ـ ، فإن احتمل أنه كان ملتفتاً لإيصال الماء تحته فله أن يبني على صحّة وضوئه ، وإلاّ فلا ، وكذا إذا تيقَّنَ أنه كان موجوداً وشك في أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا ـ كاللزيق ـ فإن احتمل أن يكون ملتفتاً إليه أثناء وضوئه فله أن يبني على صحّة وضوئه ، وإلاّ فلا .

﴿٥١١﴾ ذكرنا دليلَ هذه المسألة سابقاً عدّة مرّات ، وقلنا إنه لا شكّ في لزوم تحقّق العلْم بوصول الماء إلى البشرة ، وإلّا فالأصل العدمي يقتضي عدم وصول الماء ، وهذا ما يعبّرون عنه بأصالة (الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني) وهو أصل عقلي واضح .

﴿ﷻ﴾ يبقَى هنا ملاحظةٌ وهي أنه كان يوجد سيرةٌ قديمة ـ خاصةً عند الفلاّحين وعند مَن يأكل بيده كما كانت العادة قديماً ـ على عدم الإهتمام بما تحت الأظافر ، ولم يَرِدْ تنبيهٌ واحدٌ على وجوب إزالته ، ممّا يعني عدمَ وجوب الإختبار بسبب هكذا احتمال ، رغم وجود احتمال عقلائي لوجوده ، لكن على أن نراعي نظافة الأظافر كما كانوا يراعونها قديماً . نعم إن رأينا ذلك ولو بالصدفة فالأحوط وجوباً إزالتُه .

﴿ﷻ﴾ ثم إنه لا شكّ في عدم صحّة ما قد يقال من أصالة عدم الحاجبية أو عدم الحاجب ، فإنّ الواجب شرعاً تحصيلُ العلم بتحقّق الغَسل الكامل للأعضاء الثلاثة . وأمّا أصالة عدم الحاجبية أو عدم الحاجب فلا توصل الماءَ إلى البشرة ، ولا تقتضي ـ شرعاً ـ وصولَ الماء إلى البشرة ، إلاّ إذا قلنا بالأصل المثْبِت ، وهو باطل بلا شكّ . وبيانُ كون الأصل مثْبِتاً هنا هو أنّ استصحاب عدم الحاجبية يُثْبِت عدمَ الحاجبية تكويناً ، وبالتالي يُثْبِتُ عدمُ الحاجبيةِ وصولَ الماء إلى البشرة !

﴿ﷻ﴾ وإن شَكَّ بعد الفراغ من الوضوء في أنه هل كان يوجد حاجبٌ أثناء وضوئه أو لا فإن كان يحتمل الإلتفات إلى ذلك أثناء وضوئه فلا شكّ في جريان قاعدة الفراغ ، وأمّا مع علمه بعدم

٩٩١