الطهارة
صفحة ١٩١٤ من ٢٠٢٦

أنّ كلَّ مَن يَخْرُجْ مِنْ بيْتِه مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِه سواءً كانت هجرته إلى الجهاد في سبيل الله أم كانت لطلب علوم دين الله تبارك وتعالى بنيّة خالصة في ذلك لله سبحانه وتعالى أم كانت هجرته إلى المسجد أو إلى زيارة المعصومينﷺ ونحو ذلك ... ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله ، وهو كنايةٌ عن الأجر العظيم ، وهو بمثابة الشهيد إن لم يكن أكثر في بعض الحالات . فإنّ قولهﷻ ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله﴾ إشارةٌ إلى اختلاف الأجور ، فالله هو الذي يحدّد الأجور يوم القيامة ، والأجور تختلف كثيراً من شخص إلى شخص ، بحسب النية وخلوصها وبحسب بذل الجهد وعظم الجهاد ونحو ذلك .

ثم اعلمْ أنّ ما ذُكِرَ من مصاديق في الروايات السابقة إنْ هي إلا أمثلةٌ ومصاديقُ لِمَن يموتُ على دين اللهﷻ وسُنّة رسولهﷺ فلا بدّ من أن يكون لكلّ مَن مات في سبيل الله كرسول الله الأعظم والإمام الخميني وسائر مراجعنا العظام الكرام أن يكون لهم جميعاً أجرُ الشهيد ، بل مقام رسول الله ومن مات من الأنبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء ميتة ربّه أعلى بكثير من مقام الشهيد العادي ، وهذا أمر عقلي واضح ، بل ورد هذا المعنى في رواياتنا أيضاً من قبيل ما رواه في ثل عن الفقيه قال : وقال أمير المؤمنينﷺ : « ضَمِنْتُ لِستّة الجنّة : رجلٌ خرج بصدقة فمات فله الجنة ، ورجل خرج يعود مريضاً فمات فله الجنة ، ورجل خرج مجاهداً في سبيل الله فمات فله الجنة ، ورجل خرج حاجّاً فمات فله الجنة ، ورجل خرج للجمعة فمات فله الجنة ، ورجلٌ خرج في جنازة رجلٍ مسلم فمات فله الجنة »(٣٢٠١) .

إذن القضيّة متوقفةٌ على كون الإنسان في سبيل الله عند موته ، ومقامُه يتوقّف على مقدار إيمانه وسلوكه مع الله ومع الناس ، وعلى مقدار عشقه لله ولرسوله ولأهل بيته الأطياب الأطهار ، وعلى مقدار حبّه لشيعتهم المؤمنين الصالحين وخدمته لهم وتواضعه لهم وحنانه عليهم ، وعلى مقدار دموعه على المعصومينﷺ وعلى أولياء الله جلّ وعلا خاصة الإمام عليّ وفاطمة والحسين وزينب والعبّاس وعليّ الأكبر والقاسم وعبد الله الرضيع والمحسن بن عليّ وفاطمة عليهم الصلاة والسلام جميعاً ، وعلى مقدار فنائه في إرادة الله التشريعية

ملاحظة : قد نخرج عن مطالبنا الفقهية في بعض الحالات ، وهذا أمرٌ متعمّد ، وذلك لأنّ هذا الكتاب ليس كتاباً أكاديمياً أو رياضياً أو كيميائياً ونحو ذلك ، وإنما هو كتاب معَدٌّ للطلاب الروحانيين وللعلماء المبلّغين .

(٣٢٠١) ثل ٨ ب ٣٨ من أبواب وجوب الحجّ ح ٢٩ ص ٧١ .

١٩١٤