الطهارة
صفحة ١٨٢ من ٢٠٢٦

(٩٦) لا شكَّ في نجاسة منيّ الرجل للروايات المستفيضة الصحيحة في ذلك والإجماع ، ويكفي أن نذكر رواية أو روايتين في ذلك :

١ ـ فقد روى في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة (بن أيوب) عن العلاء بن رزين (ثقة جليل القدر وجه له كتاب) عن محمد بن مسلم عن أحدهماﷺ قال : سألته عن المذي يصيب الثوب ؟ فقال : « ينضحه بالماء إن شاء » ، وقال : في المني يصيب الثوب ؟ قال : « إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك فاغسله كله »(١٦٩) صحيحة السند .

٢ ـ وفي يب أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد أيضاً عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز (بن عبد الله) عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهﷺ قال : ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول ، ثم قال : « إن رأيتَ المنيَّ قبل أو بعدما تدخل في الصلاة فعليك إعادةُ الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تُصبْهُ ثم صلّيت ثم رأيتَه بعد فلا إعادة عليك ، وكذلك البول » صحيحة السند .

والأحوط وجوباً نجاسة منيّ كلّ حيوان ذي نفس سائلة ، وقد ادُّعي الإجماع على نجاسة المني من الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة ، ولم أرَ رواية في نجاسته ، ولكن يمكن الجزم بنجاسته من خلال أنّ الإنسان والسباع مشتركان في نجاسة الدم والفضلات وأكل اللحوم ، فيجب أن يكون منيّه نجساً ، ولعلّ نجاسة منيّ الحيوان اَولى من نجاسة منيّ الإنسان . ولا يمكن الإستدلال بصحيحة محمد بن مسلم السابقة عن أبي عبد اللهﷺ أنه ذكر المني وشدده وجعله أشدّ من البول ، وذلك لتصريح الصحيحة بالنظر إلى منيّ الإنسان .

وأمّا منيّ مأكول اللحم ، فلم أرَ رواية في طهارته أو نجاسته ، ولكن ادّعي الإجماع على نجاسته ، وهو الأحوط وجوباً ، ولا نملك دليلاً غير ذلك على نجاسته إلاّ شعور الإنسان بنجاسته وقذارته ، ولا سيّما بعدما قرأنا في صحيحة محمد بن مسلم السابقة من التشديد على المنيّ أكثر من البول ، على أننا نظنّ قوياً أنّ ماهية المنيّ واحدة في الإنسان والحيوانات من ذوي النفس السائلة ، كما أنّي أظنّ قوياً أنّ التشديد على المنيّ موجود في كلّ ذوي النفوس السائلة بعدما كان المنيّ من هذه الحيوانات منشأً لأولادها . وعلى أيّ حال فلا أظنّ أنّ فقيهاً يتجرّأ

(١٦٩) ثل ٢ ب ١٦ من أبواب النجاسات ص ١٠٢١ .

١٨٢