أن يفتي بطهارة منيّ مأكول اللحم اعتماداً على أصالة الطهارة وقاعدتها بعدما عرفت من قرائن .
نعم ، منيّ غير ذي النفس السائلة يمكن القول بطهارته بعدما كانت ميتته طاهرة والمنيّ موجود فيه ، مضافاً إلى ما ورد من أنه لا يفسد الماءَ إلا ما كانت له نفس سائلة ، لأنها شاملة للمني منه كما تشمل البول وغيره من أجزائه ، وبذلك نحكم بعدم نجاسة المني في الأسماك والحيات ونظائرها تمسّكاً بأصالة الطهارة .
أمّا الماء الأكبر ـ أي الذي يخرج من المرأة عند وصولها إلى قمّة الشهوة ـ فهو طاهر بلا شكّ ، لعدم وجود أيّ رواية في نجاسة مطلق المنيّ ، أي لا يوجد عموم أعلائي يرجع إليه في مواضع الشكّ في نجاسة هذا المنيّ المعيّن ، وكلّ الروايات هي منصرفة بوضوح إلى منيّ الرجل ، ولعلّ أحسن الروايات التي قد يمكن التمسّك بإطلاقها لإثبات نجاسة مطلق المنيّ هي ما مرّ من صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهماﷺ قال : سألته عن المذي يصيب الثوب ؟ فقال : « ينضحه بالماء إن شاء » ، وقال : في المني يصيب الثوب ؟ قال : « إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك فاغسله كله » وصحيحته الثانية عن أبي عبد اللهﷺ قال : ذَكَرَ المنيّ وشدده وجعله أشد من البول ، ثم قال : « إن رأيتَ المنيَّ قبل أو بعدما تدخل في الصلاة فعليك إعادةُ الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تُصبْهُ ثم صلّيت فيه ثم رأيتَه بعد فلا إعادة عليك ، وكذلك البول » وهما أيضاً منصرفتان بوضوح إلى منيّ الرجل . نعم لا شكّ في أنّ منيّ المرأة يوجب الغسل .
فإن قلتَ : لكن ورد في الروايات أنّ المرأة إذا أمنت فعليها الغسل ، وهذا يعني أنها تمني ! وأنّ ما ينزل منها هو منيّ ، حتى ولو كان منيّها من جنسٍ غير جنس منيّ الرجل ، وهاك ما رأيتُه من روايات(١٧٠) :
١ ـ فقد روى في التهذيبين عن جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى (التلّعكبري ثقة جليل القدر) عن أحمد بن محمد بن سعيد ، وعن أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير (مجهول) عن علي بن الحسن بن فضال جميعاً عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي (ثقة مرجوع إليه) عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن حكيم (ثقة) قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ
(١٧٠) ر اجع ثل ١ ب ٧ من أبواب الجنابة ص ٤٧١ .
١٨٣
‹