الطهارة
صفحة ٥٤٠ من ٢٠٢٦

وقد يستدلّ على ذلك :

إمّا : بأصالة العفو عن الدم القليل ، أو قل يَلزم التمسّكُ ـ في الشبهات المصداقية ـ بعموم ما دلّ على العفو عمّا دون الدرهم من الدم .

وهذا الدليل غير صحيح لأنّ هذا الدم المشكوك مردّد بين الأصناف المعفوّ عنها وبين الأصناف الغير معفوّ عنها ، فقد يجب أن يرجع فيه إلى أصالة مانعية الدم من صحة الصلاة .

وإمّا : بأصالة عدم كون الدم حيضاً أو نفاساً ، كما ذكرنا فيمن شُكَّ في هاشميته أو هاشميتها فإننا بنينا على أصالة عدم الهاشمية ، وهذا بناء عقلائي معروف . وليس الدليل هو استصحاب العدم الأزلي ، ولكن الدليل هو الإستصحاب العقلائي ، فإنه مقرّر شرعاً ، ودليل تقريره شرعاً أصالةُ عدم الهاشمية عند كلّ المسلمين والعقلاء في العالم ، وكأنّ العقلاء عندهم أصالة العاميّة ، ومَن ادّعى الهاشميةَ فعليه أن يأتي بدليل . وهنا الحكم هكذا تماماً ، الأصلُ عدمُ كونِ الدم حيضاً أو نفاساً ، وكأنّ الأصل في الدم عدم كونه حيضاً أو نفاساً ، هذا بناء العقلاء والمسلمين في العالم .

وإمّا : بأصالة البراءة عن مانعية الدم المشكوك المانعية . طبعاً لا يؤخذ بهذا الأصل إلاّ بعد عدم صحّة الرجوع إلى العمومات الفوقانية .

وقد يقال بعدم العفو بدليل لزوم التمسّك بأصالة وجوب التطهير في الشبهات المصداقية .

وبتعبير آخر : الأصل مانعية الدم من صحّة الصلاة ، وهذا واردٌ على أصالة البراءة السالفة الذكر .

ويندفع بأنه أيضاً من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهذا ـ كما قلنا ـ ممنوع ، لأنّ هذا الدم القليل المشكوك إمّا من الأصناف المعفوّ عنها وإمّا هو من الأصناف الغير معفوّ عنها ! فلا وجه ، لا شرعاً ولا عقلاً ، لإرجاعه إلى عموم عدم العفوّ ، ولكن يجب القول بأصالة عدم تقيّد صحّة الصلاة بعدم هذا الدم المشكوك .

وبتعبير آخر : هل نرجع في هكذا حالة إلى الأصل الأعلائي وهو (مانعية الدم من صحّة الصلاة) أم نرجع إلى أصالة (العفو عن الدم القليل) ؟

الصحيح هو أننا يجب في هذا المورد الخاصّ أن نرجع إلى قاعدته الخاصّة وهي أصالة (العفو عن الدم القليل) طالما لم نعلم بتعنون هذا الدم بعنوان الحيضيّة أو النفاس ، وذلك لأنّ هذه

٥٤٠