الأصالة أخصّ من أصالة (مانعية الدم من صحّة الصلاة) ، فلا بأس بالرجوع ـ فيما شكّ في كونه حيضاً أو نفاساً ـ إلى أصالة العفو ، ومع الوسوسة إرجع إلى أصالة عدم تقيّد الصلاة بعدم هذا الدم . والنتيجة هي عدم مانعية هذا الدم من الصلاة فيه .
وكذا الكلام تقريباً فيما لو شُكَّ في الدم بين كونه من مأكول اللحم وبين كونه من غير المأكول أو من المَيتة ، فقد يقال بلزوم الرجوع إلى أصالة الحلّ أو أصالة الطهارة ، فيثبت كون الدم من مأكول اللحم . طبعاً هذا الكلام قد يصحّ فيما لو لم يوجد علم إجمالي بين كون الحيوان إمّا (مأكول اللحم) وإمّا (غير مأكول اللحم أو مَيتة) وإلاّ فمن الواضح أنّ هذه الأصالات الموضوعية لا تجري .
وهنا يأتي السؤال التالي : هل يمكن إجراء أصالة الحلّية الشرعية لصاحب الدم لإثبات أنّ الدم هو لمأكول اللحم ، فنقول بالعفو عن الدم أو لا ؟
قد تقول : نعم ، تجري أصالة الحلّية لأنّ التنزيل منزلة الحلال هو تنزيل عامّ ...
وقد تقول : لا ، بادّعاء عدم نظر روايات التحليل إلى ذلك ...
إذن فعلينا أن ننظر إلى الروايات فنقول :
روى في الفقيه بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله﴿ع﴾ قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه »(٦٥٨) صحيحة السند .
وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله﴿ع﴾ قال سمعته يقول : « كلُّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبَل نفسك ، وذلك مثلُ الثوب يكون عليك قد اشتريتَه وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حُرٌّ قد باع نفسَه أو خُدعَ فبيعَ أو قُهرَ ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البَيّنة »(٦٥٩) موثّقة السند .
(٦٥٨) ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يُكتسب به ح ١ ص ٥٩ .
(٦٥٩) المصدر السابق ح ٤ ص ٦٠ .
٥٤١
‹