الطهارة
صفحة ٥٤٢ من ٢٠٢٦

لا شكّ أن التنزيل في الروايتين ناظر إلى حلّيّة مثل الجُبن واللحم والثوب وو .. الموجودة في سوق المسلمين ، وليست الروايتان ناظرتين إلى لزوم البناء على كون الدم المشكوك من حيوان محلّل الأكل ، كي نقول بالعفو عن قليله ، فشتّان بين هذا وذاك ، إلاّ أن تقول بالأصل المثبت !!

فهل في هكذا حالة يمكن الرجوع إلى أصالة عدم تقييد الصلاة بعدم هذا الدم المشكوك كونُه من غير المأكول أو من المَيتة أم لا ؟

يجب أن نعرف أوّلاً عدمَ إمكانِ الرجوع إلى العمومات اللفظية لأنها من التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية ، خاصّةً وأنه في حال التردّد بين كون الدم من مأكول اللحم أو من غيره لا يوجد أصل عقلائي ينفي كونه من غير مأكول اللحم ، ذلك لأنّ أصناف غير مأكول اللحم أكثر من أصناف المأكول ، فليس عندنا أصل عقلائي يفيد عدم كونه من غير المأكول كما كان الحال في احتمال كون الدم دمَ حيض أو نفاس .

بعد هذا نقول : لا شكّ في لزوم الرجوع إلى أصالة عدم التقييد بعدم هذا الدم ـ وهي مفاد البراءة ـ والحكم بصحّة الصلاة ، وإلى هذا ذهب كلّ أو جلّ علمائنا المتأخرين على ما ترى في حواشي العروة الوثقى .

وأما إذا شُكَّ في أنه بقدر الدرهم أو أقل فأيضاً يبنَى على العفو ، وذلك لأصالة عدم المانعية من صحّة الصلاة فيه ، كما ذكرنا في الفرع السابق ، بعد عدم صحّة التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية كما أسلفنا أيضاً ، على أنه لا يوجد أصلٌ يقتضي اتصافه بكونه قدَرَ الدرهم أو بكونه أقلّ من الدرهم ، فمع تعارض كلا الإستصحابين ـ أي استصحاب عدم كونه بمقدار الدرهم واستصحاب عدم كونه أقلّ منه ـ يجب التمسّك بأصالة البراءة بالصلاة فيه .

ولك أن تزيد هنا إمكان القول بأنّ الأصل الأوّلي هو عدم مانعية شيء من الصلاة فيه ، خرج منه بعض أُمور ، فإذا شككنا في هذا الدم المشكوك كونُه أكثر من درهم أو أقلّ ، لا بأس بالرجوع إلى أصالة عدم المانعية .

والأمر أوضح إذا كان فعلاً مسبوقاً بالأقلّيّة وشُك في زيادته وذلك للزوم استصحاب الحالة السابقة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

٥٤٢