الطهارة
صفحة ٩١٦ من ٢٠٢٦

تحصيلُ الماء المباح للباقي ، وأمّا إذا التفت بعد الغسلات قبل المسح فهل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة المغصوبة الموجودة على يده ، وهل يصح الوضوءُ بها أم لا ؟ الجواب : إنّ الماء المغصوب مهما كان قليلاً وحقيراً يبقى على مُلك صاحبه ، ولذلك لو فرضنا نهْيَ المالك عن المسح بمائه لَحَرُمَ المسحُ به قطعاً ، ولكان الوضوءُ باطلاً ، ولكن بما أنّ المالكَ يَرى ماءَه قد فَنَى لأنه صار رطوبةً لا غير ، فإنه عادةً يَرفعُ يدَه عن مائه ولو بارتكازه ، ويطالب بالبدل ، هذه المطالَبَةُ بالبدل تعني تنازل المالك عن مائه للغاصب ، وح يجوز ويصحّ المسح به . لكن هنا ملاحظة وهي أنّ مالك الماء الأصلي لا يصحّ أن يطالب بالماء الموجود على الوجه واليدين ويطالبَ أيضاً ببدلهما ، وذلك لأنه سيكون بالتالي يطالب بأكثر من حقّه ، فإمّا أن يطالب بالبدل وتصير هذه النداوة ملكاً للغاصب فيصحّ المسحُ بها ، وإمّا أن يطالب بالنداوة ويأخذ ماءً بمقدار التالف ، ولذلك إذا هو طالب بالبدل فإنّ هذا يعني أنه رفع يده عن الماء الموجود على أعضاء الغاصب ، وبالتالي يصير هذا الماءُ ملكاً للغاصب ، وح يجوز ويصحّ أن يمسح الغاصبُ بهذه النداوة التي صارت ملكاً له(٤٥٠).

(٤٥٠) في الفرض الذي صحّحنا فيه الوضوءَ بالمغصوب ، إذا فرضنا أنه عَلمَ بالغصب فإنّ عليه أن ينتقل إلى الماء المباح فوراً ، ماءً كان المغصوب أو مكاناً أو مَصبّاً ، ولا يجب الإعادة على ما مضى ، كما يجوز المسح بالماء المغصوب لأنه بعدما صار على اليدين فإنّ المالكَ يُعرِضُ عنه ـ عادةً ـ للغاصب لأنه فقَدَ ماليّتَه العُرْفيّة ، بعدما صار نداوةً أي صار يُعَدّ من التالف عرفاً ، وأيضاً هو غير قابل للإعادة عُرْفاً إلى صاحبه ، ولذلك قد يطالب بالبدل ، وح يجوز ويصحّ المسح به . وأمّا لو فرضنا أنّ الغاصب قال للمتوضّئ من باب الكَيد ـ رغم أنّ الماء صار نداوة ورغم أنه لا يمكن الإنتفاعُ به ـ قال "أنا لا أسامحُك بالمسح بمائي هذا" فإنه يحرم عليه المسْحُ به على الأحوط وجوباً ، وذلك لاختصاص المالك بماله مهما كان قليلاً وحقيراً ولقاعدة استصحاب كونه لمالكه الأصلي . ولذلك كان الأحوط وجوباً في هكذا حالة تجفيفَ أعضاء الوضوء ثم التوضّي ثانيةً ، إلّا إذا فَنَى الماءُ المغصوب ـ فناءً عُرْفياً ـ بالماء الجديد .

٩١٦