أقول : هذه المشكلةُ لا تجعل الوضوءَ باطلاً ـ وإن كان يستحقّ العقابَ على تجرُّئه بلا شكّ ـ وذلك لأنه ـ على مستوى الإعتقاد ـ هو نوى القربة إلى الله جلّ وعلا ، وعلى مستوى الوضوء ، إعتقادُه بغصبية الإناء لا يُغيّر الواقعَ أي لا يجعل الإناءَ المباحَ مغصوباً . المهمّ هو أن لا يكون توضّؤه مبعّداً عن المولى جلّ وعلا ، وإنما أن يكون مقرّباً ، وأن يكون صالحاً للتقرّب به ، والأمْرُ كذلك تماماً كما عرفتَ ، فلا مشكلة في البين أصلاً .
* * * * *
الشرط الخامس : يُكره أنْ يكونَ ظرفُ ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضة ، والمشكوكُ كونُه منهما لا يُكره الوضوءُ منه ولا سائرُ الإستعمالات (٤٦٦) .
(٤٦٦) مرّ ذِكرُ الأدلّة على هذه المسألة بتطويل في (فَصْلٌ في حكم الأواني) مسألة ٤ ، وذَكَرْنا هناك الرواياتِ المستفيضةَ الدالّةَ على الكراهة ، فراجع .
* * * * *
الشرط السادس من شرائط ماء الوضوء : أن لا يكون مستعمَلاً في إزالة النجاسات ، لاحتمال بقاء النجاسة بحيث يُحتمَلُ أن يكون هذا الماءُ المتوضّؤ به حاملاً لبعض آثار النجاسة (٤٦٧) . أمّا الماءُ المستعمَلُ في الوضوء أو في الأغسال ـ الواجبة والمندوبة ـ فهو مطهّرٌ من الحدث والخبث لكونه طاهراً .
(٤٦٧) خاصّةً وأنّ الغايةَ من الغُسل والوضوء هو النورانية ، ويبعد جداً حصولُ النورانيّة من ماء الإستنجاء الذي أُزيلت به قذارةُ البول أو الغائط مثلاً ، ولوضوح أن ماء الغسلة المزيلة للنجاسة نجس فلا يصحّ الوضوء به ، إضافةً إلى إجماع الطائفة على عدم رفعه للحدث .
* * * * *
الشرط السابع : أن لا يحصل ضررٌ كبير أو خوفُ ضرر كبير من استعمال الماء وإلا فهو مأمور بالتيمّم ، ولو توضّأ ـ والحالُ هذه ـ فقد فَعَلَ حراماً ويبطُل وضوؤه . وأمّا لو كان جاهلاً بالضرر صح وضوؤه إن كان الضرر قليلاً عرفاً ، كما لو كان سيتأخّر شفاؤه بضعة أيام أخرى ، وأمّا إن كان تضرّرُه كثيراً عرفاً ، فلا يمكن
٩٣٥
‹