الطهارة
صفحة ٣٦٢ من ٢٠٢٦

أمّا لو تساوى احتمالُ الصدق مع احتمال الكذب فلا بدّ من الإحتياط قطعاً ، وذلك أوّلاً : لعدم وجود دليل من الروايات على حجيّة قوله ، وثانياً : لأنّ الأصل يقضي بعدم حجيّة الظنّ فضلاً عن الشكّ ، فيجب أن نقول بعدم حجيّة قول ذي اليد في حال الشكّ بصدقه .

وتلاحظ من صحيحة معاوية بن عمّار السابقة أنّ الإمام(عليه السلام) أجاز أن نأخذ بقول ذي اليد العامّي الذي لا يستحلّ العصير على النصف ، ومثلُها غيرُها ، ولكنك تراه(عليه السلام) يشترط في موثّقة عمّار السابقة أن يكوذ « مسلماً ورعاً مؤمناً » ومثلُها صحيحةُ علي بن جعفر ، فما هو الموقف ؟ الجواب : لا يمكن لك إلاّ أن تقول بالجمع العرفي بين الروايات وهو يقتضي أن نقول بأفضليّة أن يكون « مسلماً ورعاً مؤمناً » وبكراهية أن يكون عامّياً ..

هذا ، ولكن يجب استثناءُ خبر ذي اليد الكافر ، فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد (بن عيسى) عن علي بن الحكم عن أبان (بن عثمان الأحمر ثقة) عن عيسى بن عبد الله (بن سعد بن مالك القمّي ثقة ثقة) قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن صيد المجوس فقال : « لا بأس إذا أعطوكَهُ حيّاً ، والسمكُ أيضاً ، وإلاّ فلا تجوز شهادتهم عليه الاّ اَنْ تَشْهَدَه » ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان (بن أيوب ثقة) عن أبان(٤٣٠) وهي صحيحة السند ، وصريحة في النهي عن قبول شهادتهم ، على أنّ الأصل عدم حجيّة خبر المخبِر .

نرجع إلى الغاصب فنقول : إن ادّعَى طهارةَ غرضٍ ما في بيته بعد أن كان نجساً فإنه يبعد حجيّة قوله بعد أن كان لا يخاف الله ، فبطريق أَولى لن يَخاف من أن يكذب ويدّعي التطهير ، وأمّا إن ادّعى نجاسة غرضٍ تحت سلطته فلا بدّ من الإحتياط ، لعدم الداعي عادةً لقوله بنجاسته ، أو قل لعلّ قوله في هكذا حالة يفيد الإطمئنان لأنّ قوله بنجاسة شيء في داره مثلاً بخلاف مصلحته عادةً ، فالإحتياط طريق النجاة . ولك أن تستدلّ على قاعدة اليد بقاعدة أنّ "مَن مَلَكَ شيئاً مَلَكَ الإقرارَ به" .

رابعاً : قد يُستدَلّ على حجيّة قول ذي اليد بسوق المسلمين ، فإنهم قولاً أو عملاً يخبروك أنّ اللحم الفلاني مذكّى أو أن الجُبن طاهر ونحو ذلك مع أنّ أئمّتنا(عليهم السلام) أمرونا بالشراء منهم

(٤٣٠) ئل ١٦ ب ٣٤ من أبواب الصيد والذبائح ص ٢٤٣ .

٣٦٢