الطهارة
صفحة ٣٦١ من ٢٠٢٦

الإسلامَ والإيمانَ والورع خوفاً من الوقوع في محذور خطير وهو شربُ العصير الحرام ، أو قل راعى الإمامُ(عليه السلام) أهميّةَ المحتمل .

٢ ـ وأيضاً في يب بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه(عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به أتى بشَراب يزعم أنه على الثلث فيحلّ شربه ؟ قال(عليه السلام) : « لا يصَدَّقُ إلا أن يكون مسلماً عارف »(٤٢٨) صحيحة السند ، وهي كسابقتها ، فإنه يوجد أمارة تفيد كذبه بحيث أنّ الإنسان يظنّ بكذبه .

٣ ـ وأيضاً روى في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الفراء أشتريه من الرجل الذي لعَلّي لا أثق به ، فيبيعني على أنها ذكية أبيعها على ذلك ؟ فقال : « إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنها ذكية إلا أن تقول : قد قيل لي إنها ذكية »(٤٢٩) صحيحة السند ، وهي تفيد عدم حجيّة خبر ذي اليد مطلقاً .

ورواها في الكافي أيضاً عن علي بن محمد (بن عبد الله بن عمران البرقي القمي ابن بنت أحمد بن محمد بن خالد البرقي) عن عبد الله بن إسحاق العلوي عن الحسن بن علي (مردّد في هذا الطريق) عن محمد بن عبد الله بن هلال (مهمل) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتُها منه أنها ذكية » ، قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : « استحلال أهل العراق للمَيتة ، وزعموا أن دباغ جلد المَيتة ذكاته ، ثم لم يرضَوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله » ، وهي أيضاً تفيد عدمَ حجيّة خبر ذي اليد مطلقاً .

إذن كل الروايات تفيدنا ما عليه منهج العقلاء تماماً ، وهو أنّ خبر ذي اليد حجّة شرعاً إذا كان يفيد الظنّ فقط ، حتى ولو لم يكن ذو اليد مسلماً ، وأمّا في حال الظن بالكذب فلا يكون خبر ذي اليد حجّةً .

(٤٢٨) نفس المصدر ح ٧ .

(٤٢٩) ئل ١٢ ب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة ح ٢ .

٣٦١